عمر فروخ
444
تاريخ الأدب العربي
وتقبّل ابن عبد الملك المراكشي ( ت 703 ه ) الموشحات في كتابه « الذيل والتكملة » قبولا حسنا إذ وجد لها مكانا في تراجم أصحابها . وفي أواسط القرن الثامن تكلم ابن خاتمة ( ت 770 ه ) على نفر من الوشاحين وعلى الموشح نفسه في كتابه « مزيّة المريّة » فقال : « وهذه الطريقة ( التوشيح ) من مخترعات أهل الأندلس ومبتدعاتهم الآخذة بالأنفس » ( أي التاركة في النفس أثرا حسنا وارتياحا ) . ولم يكتف لسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه ) بأن يؤلف في التوشيح كتابا مستقلا هو « جيش التوشيح » ، بل نظم أيضا عددا من الموشحات . ونستطيع أن نقول بلا حذر إن أشهر الموشحات هي موشحة للسان الدين مطلعها : جادك الغيث إذا الغيث همى ، * يا زمان الوصل بالأندلس . واحتفل ابن خلدون ( ت 808 ه ) بالموشح ( التوشيح ) والموشّحات وخصّها بفصل من مقدمته وبرع في تعريفها وتأريخها حتى أصبح فصله هذا أساسا لكل دراسة جادّة في هذا الفن الأندلسي الرائع . وقد اعتمد المقّريّ ( ت 1040 ه ) فصل ابن خلدون في التوشيح فغرف منه غرفا ( نفح الطيب 7 : 5 وما بعد ) ثم مضى يورد الموشحات حيث وجد إيرادها متّسقا مع نهجه في التأليف . ولكن يبدو أن النفرة من رفع الموشح إلى مرتبة القصيد ظلت واضحة جدا مدة طويلة حتى بعد سقوط الأندلس ( 897 ه - 1492 م ) فإن المقري يعتذر في « أزهار الرياض » ( 2 : 227 - 228 ) من إيراد الموشحات ( ربما في كتابيه : نفح الطيب وأزهار الرياض ) ويقول في ذلك : « كأني بمنتقد ليس له خبرة . . . يقول : ما لنا وإدخال الهزل ( والمزاح ) في معرض الجدّ الصراح ، وما الذي أحوجنا إلى ذكر هذا المنحى ، والأليق طرحه كلّ الاطّراح ؟ فنقول : . . . لم تزل كتب الأعلام مشحونة بمثل هذه الأوصاف . وليس مرادهم إيثار الهزل على غيره ، وإنما ذلك من باب ترويح القلب وهو أعون على