عمر فروخ
435
تاريخ الأدب العربي
بيد أن هذا التملّح ليس جديدا مقصورا على الوشّاحين الأندلسيّين ، فلقد سبقهم إلى ذلك الشعراء المحدثون في مطلع دولة بني العبّاس ، فقد رأينا العبّاس بن الأحنف ( ت 198 ه - 814 م ) يقول في طفلة صغيرة : تنادي كلّما ريعت * من العزّة : يا ( بابا ) ! ويبدو أنّ أبا نواس ( ت 199 ه ) قد أكثر من هذا التملّح فجاء به أحيانا شطرا كاملا من الألفاظ الفارسية في الوزن العربي ، كقوله : يا غاسل ( الطرجهار ) * للخندريس العقار « 1 » ، يا نرجسي وبهاري * ( بده مرا ، يك باري ) « 2 » . وظهر هذا التملّح في الشعر ، ( وفي النثر أيضا فيما بعد ، قال ابن الرومي ( ت 283 ه - 896 م ) : أعجمي ( آيينه ) عربيّ * مجده ينتمي إلى عدنان « 3 » . ولكن هذا التملح كان من باب الهزل لا من باب الجدّ . قال المتنبي ( ت 354 ه - 965 م ) : وكلمة في طريق خفت أعربها * فيهتدى لي ، فلم أقدر علن اللحن « 4 » ! ولا نعلم متى بدأ هذا المزاح ( استعمال غير اللغة العربية الفصيحة في خرجات
--> ( 1 ) الطرجهارة ( بفتح فسكون ففتح ) : إناء يشبه الكأس . الخندريس ( الخمر القديمة ) العقار ( الجيّدة ) . - أيها الرجل الذي تغسل الكأس جيّدا ليزول منها كلّ شيء آخر ( حتّى تصبح خليقة بأن تصبّ فيها تلك الخمر ) . . . ( 2 ) البهار : زهر ( أصفر ) ينبت في أوائل الربيع . بده مرا ( أعطنيها ، اسقني فيها ) يك : واحد . باره : نوبة ، مرّة ، قطعة . يك باري ( مرّة واحدة ) . ( 3 ) آيين : حضارة ، سلوك ، أسلوب ( حياة ) ، شريعة ، قانون . عدنان : جدّ عرب الشمال . ( 4 ) اللحن : ترك الاعراب ( الكلام بالعامّيّة لا بالفصحى ) - هم قوم لا يحسنون الكلام بالفصحى ، أردت أن أجاريهم فلم أستطع لأنّي مطبوع على الكلام بالعربية الفصيحة .