عمر فروخ
43
تاريخ الأدب العربي
مضغرة ولم يثبت ، فقتله أصحابه لأنّه انهزم ثمّ ولّوا على أنفسهم خالد بن حميد الزّناتيّ وكرّوا على جيش خالد بن حبيب ، على ضفاف نهر الشليف ، فقتل من المسلمين عدد كبير حتّى عرفت تلك المعركة باسم غزوة الأشراف . واستمرّ الاضطراب في المغرب وتغلّب البربر على الأمور وقاتلوا العرب فأرسل هشام بن عبد الملك جيشا كبيرا بقيادة كلثوم بن عياض القشيريّ ، وعلى مقدّمة الجيش بلج بن بشر ( ابن أخت كلثوم بن عياض ) . ولكنّ خالد بن حميد الزناتيّ تغلّب على هذا الجيش ، على نهر سباو ( أواخر 123 ه - خريف 741 م ) ، وقد قتل كلثوم بن عياض في المعركة . ثمّ إن النزاع بين العرب والبربر بدأ في الأندلس وكاد يستفحل ، وكان أمير الأندلس في ذلك الحين عبد الملك بن قطن فاستقدم بلج بن بشر من المغرب مع عشرة آلاف من أهل الشام ( بعد انهزامهم أمام الخوارج بقيادة خالد الزناتيّ ) . بعد أن تغلّب عبد الملك بن قطن ، بمعونة بلج وأهل الشام ، على البربر طمع بلج بالولاية على الأندلس . ثمّ حدث نزاع طويل وقتال بين عبد الملك بن قطن وبين بلج ابن بشر قتل فيه عبد الملك ثمّ قتل بلج أيضا ( نحو سنة 123 - 741 م ) . واضطربت الأمور في الأندلس . ثمّ اضطرب أمر بني أميّة في المشرق فلم يبق لهم سلطة لا على المغرب ولا على الأندلس ، فأخذ أهل كلّ قطر يتدبّرون أمورهم بأنفسهم . وانقسم أهل الأندلس خاصة ثلاثة أقسام متناحرة : البربر والبلديّين والشاميّين ( راجع ، فوق ، ص 39 ) . في هذه الفترة تولّى الأندلس رجل من اليمانية ( عرب الجنوب ) اسمه أبو الخطّار حسام بن ضرار الكلبيّ . خاف أبو الخطّار من تجمّع الشاميّين حول قرطبة ففرّقهم : أنزل أهل دمشق في إلبيرة ( مقاطعة غرناطة ) لشبه إلبيرة بدمشق وسمّاها « دمشق » - وأنزل أهل حمص في إشبيلية ، لشبه مقاطعة إشبيلية بحمص ، وسمّاها « حمص » - وأنزل أهل الأردنّ في مقاطعة ريّة ( في أرشذونة ومالقة ) وسمّاها « الأردنّ » - وأنزل أهل فلسطين في شذونة ( وهي مقاطعة شريش ) وسمّاها « فلسطين » - وأنزل أهل