عمر فروخ
420
تاريخ الأدب العربي
أشاقك طيف مامه ، * بمكّة ، أم حمامه ؟ « أشاقك » مفاعل ، وحقّه في أصل الوزن مفاعيلن . وقد رأيت جماعة يركّبون المخمّسات والمسمّطات ويكثرون منها . ولم أر متقدّما حاذقا صنع شيئا منها ، لأنّها دالّة على عجز الشاعر وقلّة قوافيه وضيق عطنه « 1 » - ما خلا امرأ القيس في القصيدة التي نسبت إليه ، وما أصحّحها له . وبشّار بن برد « 2 » قد كان يصنع المخمّسات والمزدوجات عبثا واستهانة بالشعر ؛ وبشر بن المعتمر فقد أنشد الجاحظ له مزدوجة « 3 » . وصنع ابن المعتز قصيدة في ذمّ الصبوح « 4 » وقصيدة في سيرة المعتضد ركب فيها هذا الطريق ، لما تقتضيه الألفاظ المختلفة الضروريّة ولمراودة التوسّع في الكلام والتملّح بأنواع السّجع . وهذا الجنس موقوف على ابن وكيع « 5 » و ( على ) الأمير تميم بن المعزّ « 6 » و ( على ) من ناسب طبعهما من أهل الفراغ وأصحاب الرخص « 7 » . وقد يقع لبعض الشعراء البيتان والثلاثة لها قافية واحدة يجعلونها
--> ( 1 ) فلان ضيّق العطن ( مبرك الجمل ) : ضيّق الصدر . ( 2 ) بشّار بن برد ( ت 167 ه - 782 م ) رأس المحدثين وأوّل من خرج بالشعر العربي من الخصائص القديمة إلى الخصائص العبّاسية ( في المعاني وفي شكل القصيدة ) . ( 3 ) المزدوجة قصيدة كلّ بيتين منها برويّ مستقل . بشر بن المعتمر ( ت 210 ه ) من رجال الاعتزال الذين يعتمدون تفسير العقائد الدينية بالعقل . والجاحظ ( ت 255 ه ) أديب موسعي كبير ومشارك في معظم فنون المعرفة ومصنّف مكثر . ( 4 ) عبد اللّه بن المعتزّ ( ت 295 ه ) . الصبوح : شرب الخمر في الصباح . ركب هذا الطريق ( نظم المقطّعات الشعرية المختلفة القوافي ) . ( 5 ) ابن وكيع التنّيسي ( ت 393 ه - 1003 م ) شاعر ظريف وقف شعره على الوصف والغزل ومال إلى المجون فاتّخذه مذهبا في الحياة ، شعره الباقي مقطعات ومزدوجات ومربّعات ( المربعة : أرجوزة كل بيتين منها على رويّ واحد في الصدرين والعجزين ) . ( 6 ) تميم بن المعزّ الفاطمي ( 337 - 374 ه ) ، من فنونه الغزل عامة ، وهو يذهب مذهب أبي نواس في المجون والزندقة . وله وصف للطبيعة على مثال أوصاف ابن المعتز . ( 7 ) أهل الفراغ : الذين لديهم متسع من الوقت وليس لديهم عمل جدي يملئون وقتهم به . الرخصة ( في الحياة وفي الفقه ) : الشذوذ عن القاعدة العامة فيما لا يبلغ إلى أن يكون نقيضا لها .