عمر فروخ

418

تاريخ الأدب العربي

وقال أبو القاسم الزجّاجيّ : إنّما سمي ( التسميط ) بهذا الاسم تشبيها بسمط اللؤلؤ ، وهو سلكه الذي يضمّه ويجمعه مع تفرّق حبّه « 1 » . وكذلك هذا الشعر لمّا كان متفرّق القوافي متعقّبا بقافية تضمّه وتردّه إلى البيت الأوّل الذي بنيت عليه القصيدة صار كأنّه سمط مؤلّف من أشياء مفترقة . « ونوع آخر يسمّى مخمّسا ، وهو أن يؤتى بخمسة أقسمة على قافية ، ثمّ بخمسة أخرى في وزنها على قافية غيرها كذلك ، إلى أن يفرغ من القصيدة . هذا هو الأصل . وأكثروا من هذا الفنّ حتّى أتوا به مصراعين مصراعين فقط - وهو المزدوج - إلّا أنّ وزنه كلّه واحد ، كذات الأمثال وذات الحلل « 2 » وما شاكلهما . ولا يكون أقلّ من مصراعين . وكلّ مشطور أو منهوك فهو بيت « 3 » . وإن قيل : مصرّع فهو على المجاز . وما سوى ذلك ممّا لم يأت مثله عن العرب « 4 » فهو مصاريع ليس ببيت . ولم أجدهم يستعملون من هذه المخمّسات إلّا الرجز خاصّة . فأمّا المسمّطات فقد جاءت في أوزان كثيرة مختلفة . ( وهنالك ) نوعان من الرجز ، وهما المشطور والمنهوك « 5 » . فأمّا المشطور فما بني

--> ( 1 ) يتألف عقد اللؤلؤ من حبّات مختلفة الأحجام : من واسطة ( حبّة كبيرة في الوسط ) ثمّ تتدرّج الحبّات أصغر فأصغر نحو طرفي العقد . وتكون هذه الحبّات مفصّلة ( مفصولة مجموعات ) بشذر ( بفتح فسكون : جمع شذرة أو قطعة صغيرة من ذهب ) . ( 2 ) ذات الأمثال أرجوزة أبي العتاهية ( ت 211 ه ) وقد مرّ الاستشهاد بعدد من أبياتها . وذات الحلل قصيدة في أمور الفلك نظم فيها شاعرها أبان بن عبد الحميد اللاحقي ( ت 200 ه - 815 م ) عددا من قواعد الفقه ومما يتعلق بالصيام خاصة ( راجع بروكلمن ، الملحق 1 : 239 ) . ( 3 ) في التسميط يعدّ القسم الموزون ( مهما يكن قصيرا ) بيتا . ( 4 ) العرب ( هنا ) : العرب القدماء : الجاهليّون والأمويّون . ( 5 ) تفسير ابن رشيق للمشطور والمنهوك يتناول القافية لا التفاعيل . وفي القاموس : المشطور ما نقصت ثلاثة أجراء من ستّته ( 2 : 58 ) . وفي تاج العروس ( الكويت 12 : 172 ) : المشطور من الرجز ما ذهب شطره ، وذلك إذا نقصت ثلاثة أجزاء من ستّته . والمنهوك ( القاموس 3 : 322 ) : من الرجز ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه « غير أنّ المثل الذي أورده ابن رشيق : وبلدة فيها زور ( مفاعلن مستفعلن ) قد بقي ثلثاه وذهب ثلثه فقط . ( انظر الصفحة التالية ) .