عمر فروخ
415
تاريخ الأدب العربي
أمّا التصريع فهو أن يكون للضرب وللعروض ( في مطلع القصيدة ) قافيتان على روي واحد كقول المتنبّي : على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، * وتأتي على قدر الكرام المكارم . وأمّا التجميع ( أو التخميع ) فذلك أن تكون القصيدة غير مصرّعة ، أو على الأصح أن يكون المطلع قابلا للتّصريع ثمّ لا يصرّعه شاعره ، كقول جميل بن معمر : يا بثن ، إنّك قد ملكت فأسجحي * وخذي بحظّك من كريم واصل . ( ولقد كان بإمكان جميل أن يقول : « . . . وخذي بحظّك من كريم تنجحي » ، فيأتي المطلع مصرّعا ويظلّ المعنى والوزن مستقيمين . ولكنّ جميلا لم يفعل ذلك ، بل اختار لقصيدته قافية لامية رآها ، فيما يبدو ، أوسع من القافية الحائية ) . ويبدو أنّ هذا المسلك ، في المخالفة في القوافي خاصّة ، كان قديما في الشعر العربيّ . قال ابن رشيق ( ت 456 ه أو 463 ه ) في كتابه العمدة ( 1 : 154 - 158 ) : ومن الشعر نوع غريب يسمّونه القواديسيّ ، تشبيها بقواديس السانية « 1 » ، لارتفاع بعض قوافيه في جهة وانخفاضها في الجهة الأخرى . فأوّل من رأيته جاء به طلحة بن عبيد اللّه العونيّ « 2 » في قوله ، وهو من قصيدة مشهورة طويلة « 3 » : كم للدّمى الأبكار بال * خبتين من منازل بمهجتي للوجد من * تذكارها منازل . معاهد رعيلها * مثعنجر الهواطل لمّا نأى ساكنها ؛ * فأدمعي هواطل .
--> ( 1 ) السانية : الناعورة . القادوس : صندوق صغير يكون على دولاب أو على سلسلة يحمل فيه الماء من البئر إلى سطح الأرض . ( 2 ) طلحة بن عبيد اللّه العوني . . . ( ؟ ) . في القاموس ( 4 : 25 ) عون ( بالضم ) بلد بساحل اليمن . ( 3 ) لن أشرح الأبيات المستشهد بها في هذا الفصل ( عن مقدّمات التوشيح والتوشيح ) لأنّ الغاية من هذه الأبيات شكلها الظاهر ( ترتيب أشطرها وتنوّع قوافيها ) .