عمر فروخ
40
تاريخ الأدب العربي
أدب ، مع الإيقان بأنّ العرب كانوا في أثناء تلك الفتوح بحاجة إلى شعر وخطابة يستخدمونهما في حياتهم الحربية على الأقلّ . أما الشعر والنثر المرويان عن طارق بن زياد ففيهما موقفان : موقف راجح هو أن خطبة طارق « 1 » والأبيات المنسوبة إليه منحولة كلّها . وهنالك موقف مرجوح ( ضعيف ) هو أنّ هذا النثر والشعر لطارق بن زياد نفسه . وعلى كلّ ، فإنّنا إذا ألفينا شيئا من الشعر أو النثر - في هذه الفترة - فإنّه يكون قد جرى على لسان عرب من جنود الفتح فيعدّ حينئذ من أدب المشرق لا من أدب المغرب . من ذلك مثلا أدب موسى بن نصير « 2 » ، فموسى بن نصير كان عربيا فصيحا بليغا يروى عنه شيء من الشعر والنثر . ويبدو أن البربر في المغرب قد بدءوا يتعلّمون القرآن والفقه والنحو منذ أيام
--> ( 1 ) تنسب إلى طارق بن زياد خطبة مشهورة مطلعها : « أيّها الناس ، البحر من ورائكم والعدو من أمامكم ؛ وليس لكم - واللّه - إلا الصدق والصبر . . . » . طارق بن زياد بربري الأصل دخل في الإسلام وفي ولاء موسى بن نصير . ولمّا جاز طارق بر چاله إلى الأندلس للفتح لم يكن قد مرّ على إسلامه وتعلّمه اللغة العربية إلّا سنوات لا يزدن على خمس ، فليس من المعقول أن تكون تلك الخطبة من قوله . ثمّ إنّ في هذه الخطبة صناعة هي أقرب إلى ما عرف في العصر العبّاسي . ولم ترد هذه الخطبة في مصدر نعرفه قبل نفح الطيب للمقرّي ( ت 1041 - 1631 - 1632 م ) . راجع الخطبة في نفح الطيب 1 : 240 - 241 ، رواها عن بعض المؤرخين . وكذلك روي لطارق شيء من الشعر منه ( نفح الطيب 1 : 265 ، عن « المسهب » ( للحجاري ) و « المعرب » ( لابن اليسع ) . ركبنا سفينا بالمجاز مقيّرا * عسى أن يكون اللّه منّا قد اشترى . . . وهذا أيضا شعر منحول ( راجع في طارق بن زياد ، نفح الطيب 2 : 150 وما بعدها متفرّقا ؛ وراجع في الشكّ في الشعر والنثر المرويّين لطارق بن زياد ، « الأدب المغربي » ، ص 100 - 103 ) ؛ وراجع في إثبات هذا النثر وهذا الشعر لطارق بن زياد ( ولأنداد طارق بن زياد ) : « النبوغ المغربي » ، ص 41 - 42 ( من المقدمة ) ، 41 - 42 ( من متن الكتاب ) ، 373 - 374 ( نص الخطبة ) . ( 2 ) ولد موسى بن نصير سنة 19 وتولّى المغرب سنة 86 ثمّ عاد إلى المشرق سنة 96 . أما وفاته فكانت في الأغلب سنة 99 ( 717 م ) . راجع ، في الكلام على موسى بن نصير ، وفيات الأعيان 3 : 19 - 27 ؛ نفح الطيب 2 : 146 - 149 ، 155 - 156 ، 212 - 216 ، 218 - 220 ، 222 - 227 ثمّ فيما يتعلّق ببلاغته وشعره 250 وما بعدها .