عمر فروخ
386
تاريخ الأدب العربي
( 1071 م ) . وأوائل ملوك الطوائف ، في الأصل ، كانوا - عند سقوط الخلافة المروانية - ولاة على مدن مختلفة فاستبدّوا بما كان تحت أيديهم ثم أورثوا الحكم عليه أولادهم أو أتباعهم . وهنالك نفر آخرون كانوا من قبل قد حكموا مستقلين في عدد من المدن كبني الحجّاج في إشبيلية ، ولكننا لا نعدّهم في ملوك الطوائف لأنّهم كانوا في الحقيقة ثائرين على سلطة المروانيين في قرطبة . كانت كلّ دويلة من دويلات الطوائف تتألّف من مدينة وما حولها أو من مدينتين ؛ وكان ملوكها من عصبيّات مختلفة : عربا وبربرا ومولّدين ( مسلمين إسبانيّي الأصل ) . ثمّ كانوا متنافسين متخاصمين يغزو بعضهم بعضا . وربّما استعان بعضهم بالطاغية ( بملك من ملوك النصارى الإسبان ) على بعض . ولقد اتّخذ ملوك الطوائف جميع مظاهر الدول من التلقّب بألقاب الخلافة ومن الحجابة ( رئاسة الوزارة ) والوزارة ومن أسباب الترف ، كما كانوا يجمعون في بلاطاتهم الأدباء والشعراء فيغدقون عليهم الأموال ، يمثّل ذلك كلّه قول ابن رشيق ( ت 456 ه ) : ممّا يزهّدني في أرض أندلس * ألقاب معتمد فيها ومعتضد : ألقاب مملكة في غير موضعها ، * كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد ! ويصعب ضبط عدد دويلات الطوائف وضبط مددها ، فقد تولّى نفر من ملوكها مدنا مختلفة في أزمنة مختلفة ، وكان بعضهم - في أثناء ذلك - ينتزع بعض هذه المدن من بعض . وكذلك كان ملوك النصارى يستولون - بين الحين والحين - على عدد من هذه المدن . ولكن بإمكاننا أن نقول إنّ دويلات الطوائف كانت ثلاثا وعشرين منها : - دويلات العامريّين ( أعقاب المنصور بن أبي عامر ومواليه ) ، وكان موالي المنصور فتيانا من الصقالبة ( السلاف ) فكانوا أقدر الناس على الاستبداد بالمقاطعات المختلفة لأنّهم كانوا قوّادا ورؤساء حرس ، بالإضافة إلى أن نفرا منهم كانوا منذ أيام المنصور نفسه ولاة على المدن التي استبدّوا بها .