عمر فروخ

381

تاريخ الأدب العربي

من الحميريّين الذين أكفّهم * سحائب تهمي بالندى وبحور « 1 » . لهم بذل الدهر الأبيّ قياده ، * وهم سكّنوا الأيّام وهي نفور « 2 » ؛ وهم ضربوا الآفاق شرقا ومغربا * بجمع يسير النصر حيث يسير ؛ وهم نصروا حزب النبوّة والهدى * وليس لها في العالمين نصير . ألا كلّ مدح عن مداك مقصّر ، * وكلّ رجاء في سواك غرور « 3 » . لقد حاط أعلام الهدى بك حائط ، * وقدّر فيك المكرمات قدير « 4 » . مقيم على بذل الرغائب واللّهى ، * وفكرك في أقصى البلاد يسير « 5 » . فعزمك بالنصر العزيز مخبّر ، * وسعدك بالفتح المبين بشير . - وقال يتغزّل « 6 » : وحشيّة اللفظ ، هل يودى قتيلكم ؟ * دمي مضاع ، وجاني ذاك عيناك « 7 » . إنّي أراك بقتل النفس حاذقة ؛ * قولي - فديتك - : من بالقتل أوصاك ! ما لي وللبرق أستسقيه من ظمأ ؛ * هيهات ، لا ريّ إلّا من ثناياك ! لولا الضلوع لطار القلب نحوكم . * ضعي - بعيشك - فوق القلب يمناك .

--> ( 1 ) الحميريّين : عرب الجنوب ( دلالة على جمع المجد من عرب الشمال ومن عرب الجنوب ) . تهمي : تهطل : تسقط بكثرة . الندى : الكرم . ( 2 ) إن الدهر الذي يأبى أن يطيع أحدا من الناس انقاد لهم طائعا راضيا . والأيّام التي هي نفور ( كثيرة النفرة والهرب والجفلة من الناس ) هدأت على يدهم . ( 3 ) غرور : خديعة النفس ، مطلب لا يتحقّق . ( 4 ) الحائط : الحامي ، المدافع . والمقصود بقوله : حائط وقدير « اللّه تعالى » . ( 5 ) هو في بلده مستقر يعطي الناس الرغائب ( جمع رغيبة : الأمر المرغوب فيه ) واللهى ( جمع لهية - بفتح اللام أو بضمّها - : العطية الجزيلة ، ألف دينار ، أو ألف درهم ) ، بينما هو يفكر ( ويدير ) جميع أنحاء البلاد . ( 6 ) هذه الأبيات تقليد لمقطوعة للشريف الرضيّ ( ت بغداد 406 ه ) : يا ظبية البان ترعى في خمائله * ليهسك اليوم أن القلب مرعاك . ( 7 ) وحشيّة اللفظ : لفظها يشبه بغام ( بضمّ الباء ) بقر الوحش ( الظباء ) . في الديوان ( ص 538 ) : هل يودي ( بنقطتين تحت الياء ) : يهلك ، يموت . والأصوب أن نقرأ : هل يودى ( بألف مقصورة ) : هل تدفع ديته ( بكسر الدال وفتح الياء بلا تشديد ) ، يدلنا على ذلك تتمّة البيت : دمي مضاع . . . جاني ذاك عيناك : عيناك سفكتا دمي ثمّ حالتا بيني وبين أن أطلب منك دية ( لأنّني أحبّك ) .