عمر فروخ
378
تاريخ الأدب العربي
واتّصل ابن درّاج بالقاسم بن حمّود ( وزير سليمان المستعين في قرطبة ) ومدحه ولكن لم ينل منه شيئا ، فجاز البحر إلى سبتة ( في المغرب الأقصى ) ومدح عليّ بن حمّود ( أخا القاسم بن حمّود ) فلم ينل منه شيئا أيضا . عندئذ عاد ابن درّاج إلى الأندلس ومدح خيران العامريّ صاحب المريّة ( 405 - 419 ه ) فأثابه خيران ثوابا قليلا . فجاء ابن درّاج إلى قرطبة ( 407 ه ) ومدح الخليفة عبد الرحمن المرتضى فلم يثبه بشيء . وطال تطوّف ابن درّاج بين بلاطات العامريّين من غير أن يحصل على فائدة . وأخيرا ذهب إلى سرقسطة ومدح المنذر بن يحيى التجيبيّ ( 410 - 414 ه ) فنال عنده حظوة فكثرت مدائحه في المنذر بن يحيى ثمّ في ابنه يحيى ( 414 - 420 ه ) ؛ وأقبلت الدّنيا عليه واقتنى الأراضي والضياع . ويبدو أن شيئا من الفتور حدث بين ابن درّاج وبين يحيى فغادر ابن درّاج سرقسطة وجاء إلى دانية ( سنة 419 ه ) ومدح أميرها مجاهدا العامريّ . لم تطل حياة ابن درّاج بعد ذلك فتوفّي في دانية في الأغلب ، في النصف من جمادى الثانية من سنة 421 ( 22 / 6 / 1030 م ) . 2 - ابن درّاج القسطلّيّ شاعر فحل مكثر مطيل وكاتب مترسّل بارع . وهو من جملة الشعراء المجيدين والعلماء المتقدّمين . وشعره أعلى طبقة من نثره . وأسلوب ابن درّاج مطبوع على غرار الشعر المشرقيّ من شعر أولئك الذين يتكلّفون الغوص على المعاني ويتأنّقون في الصياغة كأبي تمّام والمتنبّي حتّى سمّي « متنبّئ الغرب » . غير أنّ في شعره - برغم ذلك كلّه - قدرا كبيرا من العذوبة والسلاسة ، مع شيء من الغموض أحيانا . وربّما رأيناه يقلّد أيضا أبا نواس وابن الروميّ وابن هاني الأندلسيّ وغيرهم . وشعره الذي وصل إلينا معظمه مدائح ثمّ بضع قصائد في الرثاء والتعزية تبلغ خمسا . ثمّ هنالك شيء من الغزل والوصف للطبيعة وللحرب مع أبيات من الحكمة متفرّقة في القصائد . وابن درّاج يكثر من وصف الأمجاد ويشيد بعظمة الإسلام