عمر فروخ
371
تاريخ الأدب العربي
ومن رأى في العلى من ماله عوضا * أفضى إلى خير أعواض وأبدال « 1 » . - وقال في حسن الصبر : ربّما كانت الخلائق - إن ضا * قت بخطب - معدودة في الخطوب « 2 » . وتهون الأحداث عند معان * لفؤاد شهم وصدر رحيب « 3 » . ورجاء المعسور يثمر في الأن * فس يسرا تناله من قريب « 4 » . والصبور الداعي إلى اللّه مح * بوب مجاب من السميع المجيب « 5 » . فتوكّل عليه يكفك ، والزم * حكم ذي حكمة ورأي مصيب . - وقال يصف النيل في مصر : والنيل بين الجانبين كأنّما * صبّت بصفحته صفيحة صيقل « 6 » . يأتيك في كدر الزواخر مدّه * بممسّك من مائه ومصندل « 7 » . فكأنّ ضوء البدر في تمويجه * برق يموج على سحاب مسبل « 8 » . وكأنّ نور السرج من جنباته * زهر الكواكب تحت ليل أليل « 9 » ، مثل الرياض مفتّقا أنوارها * يبدو لعين مشبّه وممثّل « 10 » .
--> ( 1 ) إنّ الذي ينفق ماله في سبيل العلا ( المجد ) يجد عوضا من المال وبديلا منه ( في مكانته عند الناس ) . ( 2 ) إذا ضاق خلق الإنسان أو طبعه أو صدره بمصيبة نزلت به ، فإنّ خليقته ( أو طبيعته ) تصبح حينئذ مصيبة دائمة عليه أكبر من المصائب التي تنزل به حينا بعد حين . ( 3 ) مغان ( اسم فاعل من عانى : مختبر لأمور الحياة ) ومعان ( اسم مفعول من أعان ) كان له فؤاد ( قلب ) شهم ( شجاع ) يعينه على تلقّي مصائب الدهر . ( 4 ) الأمل في النفس يساعد على احتمال الأحداث . من قريب : بسهولة وسرعة . ( 5 ) السميع المجيب ( هو اللّه ) . ( 6 ) سطح النيل هادئ أبيض لامع كأنه صفيحة ( قطعة حديد : سيف ) صيقل ( حدّاد ) . ( 7 ) الزاخر : الممتلئ والمضطرب . المدّ : ( هنا ) الفيضان . حينما يمدّ ( يفيض ) نهر النيل وتصبح مياهه الزاخرة ( الكثيرة المضطربة ) ممزوجة بالكدر ( بالأتربة ) يصبح لها رائحة طيّبة كالمسك والصندل . ( 8 ) المسبل : المرخى ، المدلّى . ( 9 ) زهر الكواكب : الكواكب التي تلمع . ليل أليل ( شديد السواد ) . ( 10 ) في هذه الحال يشبّه الشاعر سطح نهر النيل ببستان تفتّقت ( تفتّحت ) أنواره ( جمع نور بفتح النون : الزهر الأبيض ) .