عمر فروخ
368
تاريخ الأدب العربي
ولكنّ خلافة المستظهر لم تطل سوى شهرين أو يزيدان من سنة 414 ه ( 1023 - 1024 م ) . ويبدو أنّ حسّانا كان كارها للوزارة في تلك الفترة ، فقضى قسما من أيام الفتنة معتزلا للحياة العامّة بعيدا عن العاصمة . ويبدو أنه عاد بعد ذلك إلى قرطبة وحسنت حاله فيها . وكانت وفاة حسان بن مالك في شوّال من سنة 416 « 1 » وقد أسنّ كثيرا . ورثاه أبو عامر بن شهيد ( ت 426 ه ) . 2 - كان حسّان بن مالك من جلّة العلماء والأدباء فقيها وكاتبا مترسّلا وشاعرا وجدانيّا مجيدا ؛ ومن فنون شعره الشكوى ووصف الطبيعة . وكان مصنّفا له كتاب ربيعة وعقيل : دخل « 2 » حسّان بن أبي عبدة يوما على المنصور بن أبي عامر ( ت 392 ه ) وبين يديه كتاب أبي السريّ « 3 » وهو يعجب به . فخرج ( حسّان ) من عنده وعمل ( مثل ) هذا الكتاب وفرغ منه تأليفا ونسخا وتصويرا ، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه ( للمنصور ) فسرّ به ووصله عليه . 3 - مختارات من شعره - لما كثر الاستبداد من الخليفة المستظهر ، كتب إليه حسان بن أبي عبدة : إذا كان مثلي لا يجازى بصبره ، * فمن ذا الذي بعدي يجازى على الصبر ؟
--> ( 1 ) في جذوة المقتبس ( ص 184 س ) وبغية الملتمس ( ص 256 ) ومعجم الأدباء ( 7 : 221 - 222 ) وبغية الوعاة ( ص 238 ) أن حسان بن مالك توفّي قبل 320 ه ، وهذا بلا ريب خطأ نقله بعضهم عن بعض من غير تفطّن إلى أن حسانا كان في أيام المنصور بن أبي عامر ( ت 392 ) . والتصحيح من كتاب الصلة لابن بشكوال ( ص 135 ) . ( 2 ) جذوة المقتبس 184 . ( 3 ) هو أبو السريّ سهل بن أبي غالب الخزرجي وضع كتابا ذكر فيه أمر الجنّ وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم وزعم أنّه بايعهم للأمين بن هارون الرشيد وليّ العهد فقرّبه الرشيد وابنه الأمين وزبيدة أمّ الأمين . وأفاد منهم ( مالا كثيرا ) . وله أشعار حسان وضعها على الجنّ والشياطين والسعالى . و ( قد ) قال له الرشيد : إن كنت رأيت ما ذكرت ، لقد رأيت عجبا . وإن كنت ما رأيته ، لقد وضعت أدبا . ( وفيات الأعيان 5 : 221 ) .