عمر فروخ
358
تاريخ الأدب العربي
بدأ المستظهر بتوزيع المناصب على الناس لمن يستحقّها ولمن لا يستحقها ، فلم يكن له ولا لهم هيبة ولا حقيقة من حقائق الحكم . ثمّ اتّفق أن جاء إليه رجلان من البربر فأكرمهما ( ربّما دفعا لشرّهما أو شرّ قومهما ) فأساء العامّة الظنّ به وظنّوه يريد إعادة سلطة البربر إلى قرطبة فهجموا عليه وقتلوه في 26 من ذي القعدة من سنة 414 نفسها ( 10 / 3 / 1024 م ) . 2 - جاء في « الذخيرة » ( 1 : 48 ) أنّ عبد الرحمن بن هشام ( المستظهر ) كان ذكيا أديبا اكتسب اختبارا من تقلّبه في البلاد تطارده المخاوف ( ولكنّه لم يستفد من هذا الاختبار فائدة تذكر ) . وكان حسن الكلام جيّد القريحة مليح البلاغة يتصرّف في الخطابة بديهة ورويّة ( ارتجالا واستعدادا ) ويصوغ قطعا من الشعر مستجادة . ويبدو أنه كان أيضا كريم النفس عفيفا لم يشرب الخمر ولا واقع محرّما . وبرع في العتاب والغزل والوصف وفي الفخر أيضا . 3 - مختارات من شعره - خطب عبد الرحمن بن هشام ( المستظهر ) حبيبة بنت سليمان المستعين ( وكنيتها أمّ الحكم ) ، ولكنّ أمّها شنف ( أو مشنف ) وعدته بها ثمّ أخلفت . واعتذرت إليه بعذر غير مقبول ، فقال ( الذخيرة 1 : 56 ) : وجالبة عذرا لتصرف رغبتي ؛ * وتأبى المعالي أن تجيز لها عذرا . يكلّفها الأهلون ردّي سفاهة ، * وهل حسن بالشمس أن تمنع البدرا « 1 » ؟ وما ذا على أمّ الحبيبة ، إذ رأت * جلالة قدري ، أن أكون لها صهرا ؟ تعلّقتها من عبد شمس غريرة * محدّرة من صيد آبائها غرّا « 2 » . لقد طال صوم الحبّ عنك ، فما الذي * يضرّك منه أن تكوني له فطرا ؟
--> ( 1 ) تمنع ( مبنية للمعلوم ) : لا يليق بالشمس ( المرأة الجميلة ) أن تمنع ( ترفض الزواج ) بالبدر ( بالرجل الجميل الكريم ) . تمنع ( مبنية للمجهول ) : لا يجوز لأحد أن يمنع الشمس من الاقتران بالبدر . ( 2 ) عبد شمس : بنو أميّة . محدّرة ( ينحدر نسبها ) . الصيد ( بالكسر جمع أصيد : الشريف ) . الغرّ جمع أغرّ : أبيض ( ذو أصل ومكانة ) .