عمر فروخ

35

تاريخ الأدب العربي

المغرب . فلمّا جاء الفتح الإسلاميّ كان للنّصرانيّة بمذهبيها الأرثوذكسيّ ( الرومي الشرقي ) والكاثوليكيّ ( الرومانيّ الغربي ) شيء من الانتشار . أما معظم البربر ، على الساحل وفي الداخل ، فكانوا على الوثنيّة . ولقد كانت المنازعات الدينية ثائرة في المغرب كما كانت في ذلك الحين ثائرة في المشرق . وسكّان المغرب أهل بداوة وأهل حضارة ، فحياتهم من هذه الناحية شبيهة بحال العرب في شبه جزيرة العرب . على أن ظلّ الحضارة في المغرب أوسع فالعمران فيه أكثر وأقدم عهدا ممّا في شبه جزيرة العرب حيث نشأ الجنس العربي وتطوّرت اللّغة العربية وجرى الأدب العربي على لسان أهله الأوّلين . وأما بداوة المغرب فتختلف أيضا من بداوة المشرق في أمرين : إنّ البدوّ في المشرق دائمو الترحال يتنقّلون بمواشيهم من مكان إلى مكان يتتبّعون مساقط الغيث ، حتّى إذا جفّ الماء المتجمّع في بقعة ونفد عشبها ارتحلوا إلى مكان آخر . فبيوتهم من أجل ذلك خيام يحملونها معهم حيث ذهبوا . أما في المغرب فللبدو رحلتان : يرحلون في الشتاء إلى مكان ينزلون فيه ، ثمّ يعودون في الصيف إلى مكانهم الأوّل ، ولذلك تراهم في بعض الأحيان يقيمون بيوتا من حجر . ثمّ هم فوق ذلك يربّون الماشية ويزرعون الأرض معا . وكثير من عادات أهل المغرب الإفريقيّ في الحياة الاجتماعية كان يشبه عادات أهل المشرق من البدو ، ولا يزال كذلك إلى حدّ كبير . الأندلس أما شبه جزيرة إبارية ( إيبيرية ، الأندلس : إسبانية والبرتغال ) فتقع في الطرف الجنوبيّ الغربي من قارّة أوروبّة وتقابل المغرب الأقصى . لمّا جاء الفتح الإسلاميّ كان أهل البلاد الأصليون يعيشون في الأكثر على الزراعة عيشة نكدا . أما الحكم فكان في يد القوط الغربيّين ، وهم جرمان طارءون على شبه الجزيرة . وكان الحكم القوطيّ في دوره الأخير ضعيفا متفكّكا فاسدا . وكان أهل البلاد الأصليّون يعانون منه ظلما وإرهاقا .