عمر فروخ

340

تاريخ الأدب العربي

أخذ الرماديّ الأدب عن أبي بكر يحيى بن هذيل الكفيف ( ت 386 ه ) أحد علماء الأدب في الأندلس ، ثمّ عني بالفلسفة القديمة . ولمّا دخل أبو عليّ القالي إلى الأندلس ( 330 ه - 942 م ) مدحه الرماديّ بقصيدة بارعة ، برغم صغر سنّه يومذاك . وتكسّب الرماديّ بالشعر ، وكان شاعر الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) ، فعلت منزلته . وكذلك قصد بشعره عبد الرحمن بن محمّد التجيبيّ في سرقسطة وفرحون بن عبد اللّه في شنترين الغرب . غير أن أكثر اتّصاله كان بالحاجب المنصور بن أبي عامر ( 366 - 392 ه ) ولكن لمّا وقعت المنافسة بين الحاجب المنصور والوزير جعفر ابن عثمان المصحفي وقف الرماديّ في جانب المصحفي . فلمّا تغلّب المنصور على المصحفي أمر بسجن الرماديّ ( 368 ه - 978 م ) ثمّ عفا عنه ( 376 ه ) . وكانت وفاة الرماديّ في 12 من ذي الحجّة 403 ( 24 / 6 / 1013 م ) . 2 - يوسف بن هارون الرماديّ شاعر وجدانيّ مكثر مشهور عند الخاصّة والعامة لأنّه كان بارعا في عدد من فنون الشعر التي تنفق عند الفريقين . وفي شعره شيء من الطبع وشيء من التصنيع والتكلّف ، وكان مغرما باستخراج الصور الشعرية المستغربة والمعاني المبتكرة ؛ ومع ذلك فقد كان سريع القول . وفنون الرماديّ المدح والهجاء والوصف والغزلان والمجون والخمر . وهو يجري في الخمر على أثر أبي نواس . ولعلّ تطلّبه للصور الشعرية والمعاني المبتكرة هو الذي دعا أهل الأندلس إلى أن يسمّوه « متنبّئ الغرب » ( لقبا أطلق أيضا على ابن هاني وابن درّاج القسطلّي ) . وللرمادي كتاب الطير ألّفه في السجن . 3 - مختارات من شعره - يبدأ ابن دحية ( ت 633 ه ) كتاب « المطرب من أشعار أهل المغرب » بالرماديّ ويقول : « أنشد مقدّم شعراء الأندلس أبو عمر يوسف بن هارون الرماديّ لنفسه :