عمر فروخ

338

تاريخ الأدب العربي

تستمرّ سوى سنتين فقط ( 382 - 384 ه ) فلا بدّ من أن يكون قد وصل إلى مكّة في أواخر سنة 382 ه ( في آخر عام 992 أو أول عام 993 م ) فحجّ ثمّ سمع من أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل الصيدلانيّ المكّي . وبعد أن عاد ابن الفرضي إلى الأندلس تقلّد القضاء في بلنسية ، في أيام الخليفة محمّد المهديّ ( 399 - 400 ه ) . ثمّ إنّه انتقل إلى قرطبة . وفي قرطبة قتل ابن الفرضي في الفتنة ، في السادس من شوّال من سنة 403 ( 20 / 4 / 1013 م ) ، لمّا دخل البربر إلى قرطبة وأعادوا سليمان المستعين إلى سدّة الخلافة . 2 - أبو الوليد بن الفرضيّ محدّث بارع في علوم الحديث وفقيه وخطيب وذو حظّ وافر من الأدب . وهو أيضا شاعر مقلّ - وعند ابن خلّكان ( وفيات 3 : 106 ) شاعر مكثر - وشعره لطيف تغلب عليه العاطفة الدينية . غير أن شهرة ابن الفرضي إنّما هي في تآليفه التاريخية عرفنا منها : تاريخ العلماء والرواة للعلم في الأندلس - تاريخ شعراء الأندلس - المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال . 3 - مختارات من آثاره - روى ابن خلّكان لأبي الوليد بن الفرضي هذه المناجاة ( وفيات 1 : 479 ) : أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل ممّا به أنت عارف ؛ يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها * ويرجوك فيها ، فهو راج وخائف . ومن ذا الذي يرجو سواك ويتّقي ؟ * وما لك في فصل القضاء مخالف . فيا سيّدي ، لا تخزني في صحيفتي ، * إذا نشرت - يوم الحساب - الصحائف ! وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصدّ ذوو القربى ويجفو المؤالف . لئن ضاق عنّي عفوك الواسع الذي * أرجّي لإسرافي فإنّي لتالف ! - لمّا رحل ابن الفرضي عن الأندلس ( 382 ه ) قال : وما لي حياة بعدكم أستلذّها ؛ * ولو كان هذا لم أكن بعدها حرّا . مضت لي شهور ، منذ غبتم ، ثلاثة ؛ * وما خلتني أبقى - إذا غبتم - شهرا .