عمر فروخ

327

تاريخ الأدب العربي

درس ابن أبي زمنين الفقه والشعر في مدينة بيّانة . وكان فقيها مقدّما وزاهدا متبتّلا يلحقه الخشوع إذا تلا القرآن أو سمعه يتلى فتسيل دموعه على خدّيه . توفّي أبو عبد اللّه بن أبي زمنين في إلبيرة ، في ربيع الثاني من سنة 399 ( كانون الأول - ديسمبر 1008 م ) . 2 - ابن أبي زمنين فقيه وزاهد وشاعر واعظ تغلب على شعره نفحة دينيّة مع شيء من التشاؤم ، ويبدو أن شعره كان كثيرا متداولا بين الناس . وكانت له تآليف منها : تفسير القرآن - أصول السنن - منتخب الأحكام - قدوة الغازي - وغير هذه في الزهد والوعظ وأخبار الصالحين - المقرّب في اختصار المدوّنة - المذهب في الفقه - 3 - مختارات من شعره - لابن أبي زمنين هذه الأبيات في الزهد والوعظ : الموت في كلّ حين ينشر الكفنا ، * ونحن في غفلة عمّا يراد بنا . لا تطمئنّ إلى الدنيا وبهجتها * وإن توشّحت من أثوابها الحسنا . أين الأحبّة والجيران ، ما فعلوا ؟ * أين الذين هم كانوا لنا سكنا ؟ سقاهم الدهر كأسا غير صافية * فصيّرتهم لأطباق الثرى رهنا « 1 » . تبكي المنازل منهم كلّ منسجم * بالمكرمات ، وترثي البرّ والمننا « 2 » . حسب الحمام ، لو ابقاهم وأمهلهم ، * ألّا يظنّ على معلوّة حسنا « 3 » . 4 - * * جذوة المقتبس 53 ( الدار المصرية ) 56 - 57 ( رقم 57 ) ؛ بغية الملتمس 77 - 78

--> ( 1 ) رهن ( بضمّتين ) جمع رهن ( بسكون الهاء ) . بين أطباق الثرى رهن : محبوسون بين طبقات الأرض ( موتى ) . ( 2 ) منسجم بالمكرمات : كثير الكرم . المنسجم : ( المطر أو الدمع ) السائل ، المنهمر . البر : الإحسان إلى الأقربين . المنّة : المعروف الذي يتبرّع الإنسان به لغيره ( من غير استحقاق ) . ( 3 ) الحمام : الموت . المعلوّة : الأرض . « حسنا ( في القافية ) مكرّرة ، ولعلّها خطأ » .