عمر فروخ

319

تاريخ الأدب العربي

وكانت وفاة عبد الملك بن شهيد سنة 393 ه ( 1002 م ) . 2 - كان عبد الملك بن شهيد شاعرا ناثرا كاتبا ومؤلّفا . كان في شعره مرح وحبّ للخمر والنساء ، كما كان له شيّ من الوصف والغزل والهجاء والحكمة . وكانت له معرفة جيّدة بالبلاغة والشعر وبشعراء المشرق وبالتاريخ . وله كتاب « التاريخ الكبير في الأخبار » رتّبه على السنين من سنة 40 إلى أيّامه . 3 - مختارات من شعره - قال عبد الملك بن أحمد بن شهيد ( جذوة المقتبس ) : أقصرت عن شأوي فعاديتني . * أقصر ، فليس الجهل من شاني « 1 » . إن كان قد أغناك ما تحتوي * بخلا ، فإنّ الجود أغناني . - خضر عبد الملك بن شهيد ، وهو مريض بالنقرس ، بعض مجالس الأنس ، عند المنصور بن أبي عامر ، فاستخفّه الطرب ، فقام - برغم مرضه - يرقص . ثم قال مرتجلا : هاك شيخا قاده السكر لكا * قام في رقصته مستهلكا « 2 » . لم يطق يرقصها مستثبتا * فانثنى يرقصها مستمسكا « 3 » ، عاقه من هزّها معتدلا * نقرس أخنى عليه فاتّكا ، من وزير فيهم رقّاصة * قام للسكر يناغي ملكا « 4 » . أنا لو كنت كما تعرفني * قمت إجلالا على رأسي لكا . قهقه الإبريق منّي ضاحكا * ورأى رعشة رجلي فبكى . - وقال في الخمر ( نفح الطيب 3 : 260 ) : أما ترى برد يومنا هذا * صيّرنا للكمون أفذاذا « 5 » ؟

--> ( 1 ) أقصرت أو قصّرت عن شأوي ( شوطي : المدى أو المسافة التي أستطيع أنا الركض فيها ) . ( 2 ) مستهلكا : عاجزا عن إقامة جسمه . ( 3 ) مستثبتا : ثابت القدمين منتصبا ( معتمدا في وقوفه على نفسه ) . ( 4 ) يناغي ( يلاطف في الحديث ) ملكا ( رجلا عظيما ذا سلطة ) . ( 5 ) الكمون ( الاختباء في البيوت ) . أفذاذا ( منفردين ) .