عمر فروخ
315
تاريخ الأدب العربي
عامر داهية فجعل غالبا القائد الأعلى للجيش ( حتّى إذا هزم الجيش كان اللوم على غالب ) وتولّى هو القيادة الفعلية . وسار الجيش في رجب من سنة 366 ( آذار - مارس 978 م ) . وانتصر ابن أبي عامر نصرا عظيما فزاد ذلك في مكانته عند الناس وعند صبح . وفي أواخر تلك السنة نفسها أدرك ابن أبي عامر مدى قوّته ومدى ضعف من حوله فاستبدّ بالأمر وحجب هشاما فأصبح الحاكم الفعلي في الأندلس . ثمّ بدأ في التفكير بالتخلّص من خصومه . وفي سنة 368 للهجرة بدأ ببناء مدينة الزاهرة ، شرق قرطبة على النهر الأعظم ( نهر الوادي الكبير ) وجعلها مقرّا له وعاصمة للأندلس ( لأنّ الزهراء مقرّ عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر كانت مقرّا لخصومه السياسيّين ) . وتمّ بناء الزاهرة سنة 370 ه فانتقل ابن أبي عامر إليها . وفي السنة التالية تلقّب « المنصور » فأصبح يعرف في التاريخ باسم المنصور بن أبي عامر . وقد دبّر المنصور بن أبي عامر مقتل نفر كثيرين كان يخشاهم على نفوذه الشخصي أو على الدولة المروانية في الأندلس : دبّر مقتل غالب الصقلبيّ ( 370 ه ) والمصحفي ( 372 ه ) وجعفر بن عليّ بن حمدون ( 372 ه ) والشريف الحسني الإدريسي حسن بن قنّون ( 375 ه ) وكان في المغرب فجهّز عليه جيشا كبيرا . ولمّا استسلم حسن بن قنّون للجيش أمر المنصور بحمله إلى قرطبة ثمّ دبّر مقتله . وقاد المنصور بن أبي عامر خمسين غزوة بنفسه ( أو : ثماني وخمسين ) كان مظفّرا فيها كلّها ، وبسط سلطان العرب في الأندلس بعد أن كان ذلك السلطان قد تراجع في شماليّ البلاد وشرقيّها . وضبط البلاد ضبطا محكما . وكان المنصور بن أبي عامر مصابا بالنقرس « 1 » . وقد توفّي في مدينة سالم ، وهو راجع من الغزو ، ليلة الاثنين لثلاث ليال بقين من رمضان في سنة 392 ( 8 / 8 /
--> ( 1 ) النقرس : داء الملوك ( مرض يحدث في مفاصل القدم ) ويبدو أنّه ناشئ عن تجمّع الرواسب في مفاصل العظام . وسمّي « داء الملوك » ( الأغنياء ) لكثرة ترف هؤلاء في مآكلهم ولإخلادهم إلى الراحة فتكثر الرواسب في أجسامهم .