عمر فروخ
289
تاريخ الأدب العربي
عريب القرطبي 1 - هو عريب بن سعد من موالي الأندلس ومن أهل قرطبة يتّصل نسبه ببني التركي ( الذيل والتكملة 5 : 1 : 141 - 142 ) لا نعرف من أحداث حياته إلّا نتفا : استعمله عبد الرحمن الناصر على كورة أشونة ، سنة 331 ثمّ استكتبه الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) بن الناصر . وقد كانت له مكانة أثيرة عند الحاجب جعفر المصحفيّ ( قتل 372 ه ) ومكانة رفيعة عند المنصور بن أبي عامر ( 392 ه ) . ولعلّ وفاته كانت نحو سنة 370 ه ( 980 م ) . 2 - كان في عريب القرطبيّ بأو ( فخر أو تعاظم ) شديد أدّى إلى انخفاض منزلته عند جعفر المصحفيّ وعند المنصور بن أبي عامر في حديثين طويلين . ولكنّه كان أديبا بارعا وشاعرا مطبوعا ومؤرّخا واسع المعرفة بالتاريخ جامعا للأخبار . ثمّ إنّه كان أيضا ذا حظّ من اللّغة ومن النحو ، كما كان طبيبا ماهرا وذا عناية بكتب الأطبّاء القدماء والمحدثين . غير أن شهرته كانت في التاريخ خاصّة ، فلقد أشار إليه ، في هذا الباب ، عليّ بن موسى بن سعيد العنسيّ في قصيدة له مدح بها ابن عمّه أبا عبد اللّه بن الحسين ( بن سعيد ) فقال ( نفح الطيب 2 : 275 ) : « وإن سرد التاريخ قلت : عريب » . وكان عريب القرطبيّ مصنّفا اشتهر له كتاب عنوانه « صلة تاريخ الطبريّ » « 1 » بدأه سنة 291 ( وهي السنة التي وقف الطبريّ عندها في تاريخه ) . ثم استمرّ عريب في السرد إلى سنة 320 . وفي كتاب « الذيل والتكملة » : لعريب هذا « تاريخه الذي اختصره من تاريخ أبي جعفر الطبريّ وأضاف إليه أخبار إفريقية والأندلس ، وهو كتاب ممتع » . ويبدو أن هذا الكتاب ( المختصر من تاريخ الطبري ) غير كتاب « صلة تاريخ الطبريّ » الذي طبعه دي خويه والذي ألحق أيضا بالجزء الثاني عشر من « تاريخ الرسل والملوك » للطبريّ في طبعة القاهرة « 1 » . وقد أصاب إحسان عبّاس لمّا
--> ( 1 ) المطبعة الحسينية 1336 ه .