عمر فروخ

287

تاريخ الأدب العربي

واهتزّ قدّ الغصن لمّا أن كسي * ورقا كديباج يروق إزاره « 1 » . وتعمّمت صلع الرّبى بنباتها ، * وترنّمت بلحونها أطياره « 2 » . - من كتاب « تاريخ افتتاح الأندلس » : . . . وحكى الشيخ ابن لبابة رحمه اللّه ، عن من أدركه من الشيوخ ، أن أرطباس « 3 » كان من عقلاء الرجال في أمر دنياه وأنّه دخل عليه . . . ميمون العابد - جدّ بني حزم البوّابين وهو أحد موالي الشاميّين « 4 » . فلمّا رآه أرطباس داخلا قام إليه والتزمه وجعل يقوده إلى كرسيّه الذي قام منه ، وكان مصمّدا « 5 » بالذهب والفضّة . فأبى . الرجل الصالح الجلوس عليه وقال له : « لا بحلّ لي هذا » وجلس على الأرض . وجلس ( أرطبّاس ) معه ثمّ قال له : « ما جاء بمثلك إلى مثلي ؟ » فقال له ميمون : « قدمنا إلى هذا البلد وظننّا أنّ ثوانا « 6 » لا يطول فيه ، ولم نستعدّ للمقام . فحدث من الاضطراب على موالينا بالمشرق « 7 » ما نتوهّم معه أنّا لا نعود إلى موضعنا به . وقد وسّع اللّه عليك ، فأريد منك أن تعطيني ضيعة من ضياعك أعتمرها بيدي ، وأؤدّي إليك الحقّ منها وآخذ الحقّ » . فقال له أرطباس : لا ، واللّه ، ما أرضى

--> ( 1 ) الديباج : نسيج من حرير . يروق : يحسن في العين . الإزار : ثوب يلفّ به الجسم . ( 2 ) كانت الربى ( التلال ) صلعا ( لا نبات عليها ، تشبيها لها بالرأس الذي فقد شعره ) فتعمّمت : لبست عمامة النبات . ( 3 ) كان أبو عبد اللّه محمّد بن يحيى بن عمر بن لبابة فقيها مالكيا وقاضيا في إلبيرة ( الأندلس ) قرب غرناطة . وكانت وفاته في الإسكندرية نحو سنة 330 للهجرة . أدركه : لحق زمانه ، كان في أيامه . الشيوخ : الأساتذة ، كبار رجال العلم . أرطباس ( أو أرطباش أو أرطبان ) هو الأمير أردبست بن غيطشة كان من الذين انضمّوا إلى طارق بن زياد ضد لذريق الذي كان قد اغتصب الملك من غيطشة ( فيتيزا ) . وعاش أرطباس في قرطبة مكرّما ومنح شيئا من السلطة على قومه . وكان لأرطباس بنت هي سارة القوطية ( وكان ابن القوطية صاحب هذا النصّ من نسلها ) . ( 4 ) البوّابون : الحجّاب الوزراء ( ؟ ) . الشاميّون : العرب الذين جاءوا مع بلج بن بشر بن عياض ( ت 214 ه ) من الشام ( سورية ) إلى الأندلس في أيام القتال بين القيسية واليمانية في أواخر عصر الولاة قبل وصول عبد الرحمن الداخل . ( 5 ) التزمه : اعتنقه . مصمّد : مكسوّ ، ملفوف ، مغطّى . ( 6 ) ثوانا : مكثنا ، بقاؤنا . ( 7 ) موالينا ( أنصارنا وأحلافنا ) .