عمر فروخ
274
تاريخ الأدب العربي
أمعزّ دين اللّه ، إنّ زماننا * بك فيه بأو جلّ واستكبار « 1 » . شرفت بك الآفاق ، وانقسمت بك ال * أرزاق والآجال والأعمار . جلّت صفاتك أن تحدّ بمقول ! * ما يفعل المصداق والمكثار ! - وقال يمدح يحيى بن عليّ الأندلسيّ : فتكات طرفك أم سيوف أبيك ، * وكئوس خمر أم مراشف فيك « 2 » ! أجلاد مرهفة وفتك محاجر ؟ * ما أنت راحمة ولا أهلوك « 3 » . يا بنت ذا السيف الطويل نجاده ، * أكذا يجوز الحكم في ناديك « 4 » ؟ قد كان يدعوني خيالك طارقا * حتّى دعاني بالقنا داعيك « 5 » عيناك أم مغناك موعدنا ؟ وفي * وادي الكرى نلقاك أو واديك « 6 » ؟ منعوك من سنة الكرى وسروا ، فلو * عثروا بطيف طارق ظنّوك « 7 » . ودعوك نشوى ، ما سقوك مدامة ؛ * فإذا تثنّى عطفك اتّهموك « 8 » .
--> ( 1 ) بأو : عزّ ، افتخار . جلّ : كبر ، عظم ، تعالى عمّا سواه . ( 2 ) أهذا الذي يقتل الناس ( ما تفعل بهم عيونك في الحبّ ) أم ( ما تفعله في المعارك ) سيوف أبيك ( قومك ) . وهل هؤلاء الناس السكارى في الحياة . من الخمر التي يشربونها أم من القبلات التي يجنونها من فمك ( من حبّك ) ؟ ( 3 ) إن قتل الناس بالسيف مرّة والفتك بهم بلحاظك ( بعيونك ) مرّة أخرى فوق ما يحتمل الناس . لا أنت ترحمين الناس ولا قومك يرحمونهم ! ( 4 ) يا بنت ذا ( هذا ) السيف الطويل نجاده ( يا بنت هذا الرجل الطويل القامة ، وهذا الرجل الشجاع ) . النادي المجلس ( كناية عن رؤساء القوم ) . - أهكذا حكمكم أبدا في الناس : بالظلم ( بقلّة المبالاة بالمحبّين ) ؟ ( 5 ) قد كنت أراك في المنام ( فأحببتك ) ثمّ رأيتك عيانا . القنا جمع قناة : الرمح ( كناية عن أنّه رأى التي يتغزّل بها وكانت ذات قامة طويلة كالرمح ، فازداد حبّا لها ) . ( 6 ) هل سيبقى حظّي منك النظر من بعيد ( عيناك ) أم سنلتقي ( في مغناك : في مسكنك ) . وهل سيبقي وصلي لك في وادي الكرى ( في المنام ) أو سيكون في واديك ( في بلدك ، في اليقظة ) . ( 7 ) السنة ( بكسر السين : النعاس ) . الكرى النوم - حرّموا عليك النوم وسروا ( ساروا بك ليلا - لئلّا تستطعين الاغفاء - وحتّى لا يستطيع طيفك ، أي خيالك أن يزور أحد في النوم ) فلو اتّفق أن شاهدوا طيفا لظنّوا أنّه طيفك بعثت به إلى أحد المحبّين فمنعوا وصوله إليهم . ( 8 ) إنّك في عنفوان شبابك ودلالك ولذلك تتأوّدين - تتمايلين - فكانوا يقولون عنك إنّك نشوى ( سكرانة ) مع أنّهم ما سقوك خمرا قطّ ( ولا غفلوا عن مراقبتك حتّى يمكن أن تصل إليك خمر فتشربيها ) ومع ذلك كلّما تثنّى ( اهتزّ ، تمايل ) عطفك ظنّوك ( اتّهموك ) قد شربت خمرا .