عمر فروخ

265

تاريخ الأدب العربي

إلى ذكر ولاة القضاء قاضيا قاضيا على ما كانت عليه دولهم « 1 » . . . - قال أبو عبد اللّه محمّد بن حارث الخشنيّ في يحيى بن معمر الألهاني « 2 » ( المقتبس 54 ) : يحيى بن معمر بن عمران بن منير بن عبيد بن أنيف الألهانيّ من العرب الشاميّين « 3 » ، وكان من أهل إشبيلية ، منزله منها بمغرانة - قرية بقرب الحاضرة وعليها ممرّ السابلة « 4 » . وكان في وقته فقيه إشبيلية وفارضها « 5 » . وكانت له رحلة لقي فيها أشهب بن عبد العزيز « 6 » وسمع منه ومن غيره من أهل العلم . وكان ورعا زاهدا فاضلا عفّا مقبلا على عمارة ضيعته وترقيح « 7 » معيشته . فانتهى خبره إلى الأمير عبد الرحمن « 8 » ، وقد احتاج إلى قاض ، فاعتامه « 9 » للقضاء واستقدمه إلى قرطبة وقلّده قضاء الجماعة بها . فصدق الظنّ به واغتدى من خير القضاة في قصد سيرته وحسن هديه وصلابة قناته وإنفاذ الحقّ على من توجّه عليه لا يحفل لومة لائم فيه . - ومن مشهور شعر أبي عبد اللّه ( محمّد بن حارث ) الخشنيّ ( المقتبس 257 - 258 ) : كأن لم يكن بين ولم تك فرقة * إذا كان من بعد الفراق تلاق « 10 » ؛ كأن لم تؤرّق بالعراقين مقلتي ، * ولم تمر كفّ الشوق ماء مآقي « 11 » ،

--> ( 1 ) الدولة : الدور ( المدّة التي يقضيها الإنسان بعد غيره ) - دولة دولة : مرّة بعد مرّة . ( 2 ) توفّي يحيى بن معمر قبل 234 ه . ( 3 ) راجع ، فوق ، ص 39 . ( 4 ) الحاضرة : العاصمة ( هنا : قرطبة ) . ممرّ السابلة ( السائرين في السبيل : الطريق ) : الطريق العامّ ( بين مدينة ومدينة ) . ( 5 ) الفارض : الذي يتولّى قسمة الإرث بين أصحاب الحقّ ( والعالم بذلك ) . ( 6 ) أشهب بن عبد العزيز فقيه مالكي من أهل مصر ( ت 204 ه - 819 م ) . ( 7 ) الترقيح : إصلاح أمر المعيشة . ( 8 ) هو عبد الرحمن بن الحكم ( 206 - 238 ه ) رابع الأمراء المتوارثين في الأندلس . ( 9 ) اعتامه : قصده ( طلبه ) . ( 10 ) البين : البعد ، الفراق . ( 11 ) العراقان : البصرة والكوفة ( القطر العراقي ) . مري اللبن من ضرع البقرة : مسّ الضرع برفق ليخرج منه اللبن .