عمر فروخ
256
تاريخ الأدب العربي
فجمع يزيد أصحابه إلى نفسه وقال لهم إنّما هم الخوارج وإن لهم صدمة واحدة فمن صبر لها لم ينل « 1 » بعدها وإنّي حامل بنفسي من ذلك على الاجتهاد « 2 » فاصبروا معي ثمّ عبّى جيوشه وترحّل « 3 » هو وأصحابه ولقيه فكان بينهم قتال عظيم ووقعت الهزيمة على الخارجيّ ابن طريف فقتل فأصبحت أخته وقد لبست درعها في عسكرها تدعو براز يزيد فحمل عليها يزيد فضربها وأنشدت ترثي أخاها : أيا شجر الخابور « 4 » ما لك مورقا ؟ * كأنّك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يريد الزاد إلّا من التقى - وقال في شرح البيت الثاني والعشرين من القصيدة الرابعة عشرة ( ص 104 ) : ( نستودع الليل أسرار الهموم إذا * باح النعاس بعجز الصاحب الواني ) يقول : « نستودع الليل أسرار الهموم » ، نكلّم في همومنا الليل فكأنّنا نودعه إيّاها . ( ويقول ) : « إذا باح النعاس بعجز الصاحب الواني » أي إذا أظهر النعاس عجز الصاحب الواني ، أي الفاتر « 5 » الذي قد كلّ من المشي وغلبه النوم فباح النعاس بعجزه ، كما تقول : بحت بالأمر ، أي أظهرته وتركت كتمانه . ومعناه أنّه يقطع الليل بجدّ ونشاط إذا كلّ أصحابه وأثقل النوم بهم « 6 » على رحالهم والنوق . تمشي بهم . وأمّا قوله : « نستودع الليل أسرار الهموم » فهو مثل ما تحدّث وتنزل على فلان فتقول له كذا وكذا ويصلنا بكذا وكذا ، فكأنّه يخبر الليل بذلك لأن أصحابه قد سكروا من النوم .
--> ( 1 ) ينل ( بالبناء للمجهول ) : لم يصب ( بالبناء للمجهول ) ، لم يجرح أو يقتل . ( 2 ) على الاجتهاد : بقدر علمي وطاقتي . ( 3 ) عبّى وعبأ ( الجيش ) جمعه وأعدّه للقتال . ترحّل : سار . ( 4 ) الخابور : نبت أو شجر له زهر أصفر زاهي المنظر جيّد الرائحة تزيّن به الحدائق . ( 5 ) الواني : المتعب ( بضم فسكون ففتح ) ، الذي أعجزه التعب . كلّ : تعب . ( 6 ) « بهم » موجودة في الأصل .