عمر فروخ
217
تاريخ الأدب العربي
وجدّد الملك الذي قد أخلقا * حتى رست أوتاده واستوثقا « 1 » . وافتتح الحصون حصنا حصنا * وأوسع الناس جميعا أمنا . وجمّع العدّة والعديدا * وكثّف الأجناد والحشودا « 2 » ولم يزل حتى انتحى جيّانا * فلم يدع بأرضها شيطانا « 3 » . فأصبح الناس جميعا أمّه * قد عقد الإلّ لهم والذّمّه « 4 » . وانصرف الناس إلى القليعه * فصبّحوا العدوّ يوم الجمعة « 5 » . ثم التقى العلجان في الطريق : * البنبلونيّ مع الجلّيتي « 6 » . فأعقدا على انتهاب العسكر * وأن يموتا قبل ذاك المحضر . وأقبلوا بأعظم الطّغيان * قد جلّلوا الجبال بالفرسان « 7 » ؛ فأشرعت بينهم الرّماح * وقد علا التكبير والصياح « 8 » . والتقت الرّجال بالرجال * وانغمسوا في غمرة القتال ، في موقف زاغت به الأبصار * وقصرت في طوله الأعمار . حتى بدت هزيمة البشكنس * كأنه مختضب بالورس « 9 » .
--> ( 1 ) أخلق : تهرأ ، ضعف . رست : ثبتت . استوثق الأمر ( والكلمة في القاموس لا تأتي بهذا المعنى ) : أصبح موثوقا به مضمونا وفي أمان . ( 2 ) العدة : الآلات والسلاح . العديد : العدد الكثير ( من الجند ) . الحشد ( بالفتح ) : الناس المجموعون لأمر ما . ( 3 ) انتحى : قصد . جيان : مدينة في جنوبي الأندلس . . . شيطان : ( ثائر ) . ( 4 ) الإلّ والذمة : العهد . ( 5 ) القليعة . . . صبح الرجل القوم : جاءهم في الصباح . ( 6 ) بنبلونة : بلدة في أقصى الشمال . البنبلوني ( أمير اسباني مسيحي ؟ ) والجلّيقي ( ابن مروان الجليقي ) : ثائر مسلم مرتدّ . ( 7 ) جلّلوا : غطّوا ( بفتح الطاء ) . جللوا الجبال بالفرسان ( لكثرة عددهم ) . ( 8 ) التكبير ( قول : اللّه أكبر ) من المسلمين . والصياح من الإسبان . ( 9 ) البشكنس : أمير البشكنس أو الجلالقة ( سكان الشمال الغربي من إسبانية ) أو قائدهم . الورس : صباغ أصفر مائل إلى الحمرة ( من الخوف أو الغضب ) .