عمر فروخ

200

تاريخ الأدب العربي

عليه الرجل أن يصف ذلك الحرشف ، فقال ابن شهيد ارتجالا ( نفح الطيب 3 : 246 ) أشطرا منها : هل أبصرت عيناك ، يا خليلي ، * قنافذا تباع في زنبيل « 1 » ؟ من حرشف معتمد جليل * ذي إبر تنفذ جلد فيل « 2 » . كأنّها أنياب بنت الغول * لو نخست في است امرئ ثقيل ، لقفّزته نحو أرض النيل « 3 » في النثر : إنّ النثر العربيّ ( في المغرب وفي المشرق أيضا ) لم يتطوّر بالسرعة التي تطوّر بها الشعر لسببين . أوّل ذينك السببين أنّ النتاج في النثر - في الخطابة والترسّل والنقد والمناظرات والتصنيف - كان يقوم في الدرجة الأولى على « الرواية » ( نقل الآراء عن المتقدّمين بلفظها ما أمكن ) حرصا على صحّة تلك الآراء وإضفاء لشيء من الثقة عليها . فالبحوث في اللغة والصرف والنحو والأدب والتاريخ ثمّ في الفقه بطبيعة الحال كانت كلّها قائمة على الرواية . وكلّما كان الراوي أقرب زمنا إلى الذين يروي عنهم ، وكلّما كانت ألفاظه أقرب إلى ألفاظهم ، كانت الثقة به أكبر والاعتماد عليه أكثر . ولا ريب في أنّه كان لرواية الحديث الشريف عن رسول اللّه ، على هذا المنهج ، أثر أكيد بالغ في جريان سائر فنون المعرفة في الإسلام هذا المجرى . وثاني ذينك السببين أنّ العرب كانوا - وما يزالون - ميّالين إلى الاستشهاد في ثنايا كلامهم بالآيات الكريمة

--> - الدمن ، أرضي شوكي ( لفظ تركيّ ! ) : نبات مأكول يتألّف من قرص مغطّى بطبقات مثلّثة ليفية تنتهي بطرف إبريّ . ( 1 ) قنفذ ( بضمّ فسكون فضمّ ) : الشيهم بفتح فسكون ففتح ) ، الدلدل ( بضمّ فسكون ) ، الدلدول ( بالضم ) : حيوان يشبه الجرذون ولكن أكبر حجما ، جسمه مغطّى بشوك مثل الإبر يستطيع أن يطلقها على عدوّه دفاعا عن نفسه . ويستطيع أن يخفي رأسه في بطنه فيتكوّر ويصبح كرة مغطّاة بشوك ، ولذلك يسمّيه العامّة « كبّابة الشوك » . ( 2 ) معتمد : معتبر ( حسن النوع ، مرغوب فيه ) . جليل : كبير الحجم . تنفذ : تخرق . ( 3 ) نخس : شكّ . الاست : المقعدة ( بالكسر ) ، مؤخّرة البدن . قفّزته ( ليست في القاموس ) : جعلته يقفز .