عمر فروخ
20
تاريخ الأدب العربي
صفحات ورد لصاحب ذلك الاسم نصّ من آثاره . لا شكّ في أنّ هذا المنهج يسهّل العمل على مرتّب الفهارس - وخصوصا إذا لم يكن مرتّب الفهارس هو ناشر الكتاب نفسه - وإليك المثل التالي : في أثناء إعداد ترجمة الحجاري صاحب المسهب رجعت إلى فهرس كتاب « المغرب » فوجدت أن اسم الحجاري هذا وارد في مائتي صفحة أو تزيد . نقلت هذه الصفحات على ثلاث بطاقات ثمّ مررت في تلك الصفحات واحدة واحدة فوجدت أن اسم الحجاري قد ورد في معظم هذه الصفحات ورودا عارضا لا يوجب حكما ولا يفيد بحثا . وبعد تلك الرحلة الطويلة الشاقّة وجدت نحو عشر صفحات فيها شيء من النقد ثمّ بضع صفحات أخرى تتعلّق بحال الحجاري . وكذلك كان العمل الآليّ الذي قمت به في هذا الجزء مرهقا جدّا . إنّ تنضيد الحروف بالعقل الألكتروني ( الكومبيوتر ) - وخصوصا في النصوص المشكولة - أمر معقّد من ناحية ثمّ هو متعب في تصحيح « الملازم » من ناحية ثانية . كان المؤلّف من قبل يأتي إليه في اليوم بعد اليوم أو في الأسبوع بعد الأسبوع ، ملزمة واحدة ( ستّ عشرة صفحة ) أو ثلاث ملازم أو أربع في الأكثر فيصحّحها على مهل وبالتأنّي ، كلّ ذلك مع الحرّيّة في التبديل الضروريّ والتعديل والتذييل . أمّا الآن ، وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه الأسطر ، فقد جاءني من ثلاث مطابع خمسون ملزمة ( ثمانمائة صفحة ) ، ثمّ من كلّ مطبعة رجاء لطيف بأن أسرع في التصحيح ، لأنّ « الكومبيوتر » منتظر . ثمّ إنّ « دار العلم للملايين » عهدت - مشكورة - إلى الأستاذ زهير فتح اللّه ، وهو لي تلميذ قديم ، ثمّ كان منذ ذلك الحين صديقا أيضا ، بمعاونتي في التصحيح . ورأى الأستاذ زهير فتح اللّه ألّا يقصر واجبه على تصحيح الأخطاء المطبعية ، بل حرص أيضا على أن ينفي من هذا الكتاب ما أمكن من الهنات . ولقد اقترح عددا من القراءات في عدد من الأحيان ثم عددا من تفسير الأبيات أحيانا ممّا كان له وجه . ولقد كررت بصري في كلّ ما اقترح ثمّ قبلت أشياء ممّا كان قد اقترحه . فله على جهوده كلّها شكري الجزيل .