عمر فروخ

198

تاريخ الأدب العربي

والمعاني التي ترد في النصوص الأندلسية من هذا الجزء ، ثمّ لا تكون قد وردت في القواميس العربية المعتمدة ، بأن أحصرها بين أهلّة أو بأن أنصّ على أنّها لم ترد في القاموس ( وتكون الإشارة عادة إلى القاموس المحيط للفيروزآبادي ) . وأمّا في الخصائص اللفظيّة فإنّ الشعر الأندلسيّ لم تكن له في التركيب تلك المتانة التي صنعت روعة الشعر المشرقيّ . ولمّا قصّر الأندلسيّون في اختراع المعاني والغوص عليها تعلّقوا بالألفاظ الجميلة وبالتنميق والزخرف . ولا ينكر أحد عليهم ألفاظهم ذات الطلاوة والرنين في التراكيب السهلة . ولقد نحا معظم شعراء الأندلس نحو البحتري ( ت 286 ه ) في الاتّكاء على الألفاظ الفصيحة الحلوة والتراكيب السهلة العذبة والمعاني المألوفة القريبة المأخذ . ولكنّ البحتريّ ظلّ في ذلك كلّه زعيم الشعراء الذين اختاروا أن يسلكوا سبيل الألفاظ الرائقة وينشروا لواء الديباجة الأنيقة . وفي هذا الدّور بدأ الاهتمام بالملاحم . قال ابن خلدون ( المقدمة 602 ) : كتب الناس في حدثان الدول منظوما ومنثورا ورجزا ما شاء اللّه أن يكتبوا . وفي أيدي الناس ( أشياء كثيرة متفرّقة ) منها ، وتسمّى الملاحم . وبعضها في حدثان الملّة على العموم ، وبعضها في دولة ( دولة ) على الخصوص . وكلّها منسوبة إلى مشاهير من أهل الخليقة . وليس لها أصل يعتمد على روايته عن واضعه المنسوبة إليه . وأوّل إشارة إلى الملاحم نجدها في آثار يحيى بن حكم الغزال المتوفّى سنة 250 ( راجع ترجمته ) . ومن الملاحم الثابتة المعروفة أرجوزة لابن عبد ربّه ( ت 328 ) تبلغ أربعمائة وخمسين بيتا فيها وصف لحروب عبد الرحمن الناصر ، من سنة 301 إلى سنة 323 ( 913 - 933 م ) . ولكنّ اهتمام ابن عبد ربّه في ملحمته كان بسرد الأحداث التاريخية ، ولم يعن بالفنّ الملحميّ ، من التزيين بالخيال ومن براعة القصص ووصف البطولات وحبك المفاجئات وتدخّل القوى الخارقة للطبيعة في سبيل حلّ العقد ( ممّا هو معروف في الملاحم التي هي على النمط اليونانيّ ) . ويقال إنّه كان لابن عبد ربّه موشّحات ( راجع ترجمته ) . ولكن لم يصل إلينا شيء