عمر فروخ
186
تاريخ الأدب العربي
جنثالث بالنثيا ( تاريخ الفكر الأندلسيّ 189 ) أنّ المؤلّف المشرقي سعيدا الرباعي ( ت 416 ) قد نهج في تأليفه « كتاب اللآلي » نهج ابن سيد الأندلسيّ . ولكنّ في نسبة الابتكار في هذا النوع من التأليف إلى الأندلسيّين موضعا للنظر . إلّا أنّ الإشارة تحسن هنا إلى كتاب الزبيدي « طبقات النحويّين واللغويّين » ( في المشرق والمغرب والأندلس ) للدلالة على اهتمام المغاربة كلّهم بهذا الموضوع ، كما تحسن الإشارة إلى أبي عليّ القالي . مرّت ترجمة أبي عليّ إسماعيل بن القاسم القالي البغداديّ في الجزء الثاني . وسآتي هنا بعدد من الملاحظات البارزة التي تتعلّق به لأنّه يمثّل في الأندلس اتّجاها مشرقيّا واضحا زاد في أثر المشارقة في المغاربة . ولد أبو عليّ القالي سنة 288 ( 901 م ) في بلدة منازكرد ( منازجرد ) على الفرات الشرقيّ قرب بحيرة « وان » من ديار بكر ( شماليّ الشام والعراق ) ، في الجنوب الشرقيّ من آسية الصغرى ( تركية ) اليوم . طاف القالي في منطقته ثمّ جاء إلى الموصل ، سنة 303 ه . بعدئذ دخل بغداد سنة 305 وأقام فيها إلى سنة 328 وكتب فيها الحديث . ثمّ إنّه خرج من بغداد قاصدا الأندلس . وكان دخوله إلى قرطبة في السابع والعشرين من سنة 330 ( 17 / 5 / 942 م ) . وكانت وفاة القالي في قرطبة في أوائل ربيع الآخر أو جمادى الأولى من سنة 356 ( في أواخر الشتاء من عام 966 م ) . أخذ القالي الحديث عن جماعة منهم القاضي يوسف بن يعقوب البصريّ ( 208 - 297 ه ) وأبو القاسم عبد اللّه بن محمّد البغويّ البغداديّ ( 313 - 317 ه ) المعروف بابن بنت منيع وكان محدّث العراق في عصره . ومنهم الحسين بن إسماعيل المحامليّ البغدادي ( 235 - 330 ه ) . غير أنّ شيوخه في اللغة والنحو والأدب كانوا أوسع شهرة وأوضح نسبا . كان منهم : أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج ( 241 - 311 ه ) وأبو الحسن علي بن سليمان المعروف بالأخفش الأصغر ( ت 315 ) وأبو بكر محمّد بن السريّ بن السرّاج ( ت 316 ) وأبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ( 223 - 321 ه ) وأحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ ( ت 322 ) .