عمر فروخ
183
تاريخ الأدب العربي
كتابه : « دعائم الإسلام في الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل بيت رسول اللّه » . هذا الكتاب مصدر للفقه الفاطمي . أمّا في الأندلس فبرز ، في هذا العصر أيضا ، اتّجاهان فقهيّان : المذهب الشافعيّ الذي ظلّ قاصرا على نفر من الفقهاء ثمّ المذهب الظاهريّ الذي لقي انتشارا أوسع قليلا . يبدو أنّ أوّل دخول المذهب الشافعي إلى الأندلس كان على يد المحدّث قاسم بن محمّد بن سيّار القرطبي البيانيّ ( ت 278 ) وكان يعمل في التوثيق ويعرف بصاحب الوثائق . رحل قاسم بن محمّد إلى المشرق في أواسط القرن الثالث للهجرة ولقي نفرا من أصحاب الشافعي ثمّ عاد إلى الأندلس ووضع تآليف في هذا المذهب منها كتاب الإيضاح في الردّ على المقلّدين . وقد روى عنه أيضا أسلم بن عبد العزيز بن هاشم ( ت 319 ) وكان من الأئمّة القضاة ، تولّى قضاء الجماعة في أيام عبد الرحمن الناصر ، وثقة من الرواة يميل إلى مذهب الشافعي . وروى عنه أحمد بن خالد بن الجبّاب ( 246 - 322 ه ) . ومن كبار الأندلسيّين الذين أخذوا بمذهب الشافعيّ بقيّ بن مخلد ( ت 272 ه ) وله ترجمة مفردة . ويبدو أن الأمير محمّد بن عبد الرحمن الأوسط ( 238 - 322 ه ) قد سكت عن نشاطه في الدعوة لهذا المذهب الذي تلقّاه عنه نفر كثيرون . وليس ذلك بمستغرب فالأمويّون الذين كانوا قد جاءوا من الشام أصبح المذهب الشافعيّ مذهبا لقومهم وقطرهم . ومن أواخر الذين مالوا إلى المذهب الشافعي في عصر الأمراء المتوارثين أبو زكريا يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخرّاز القرطبي ( ت 295 ) . وقد تصدّر للتدريس في القيروان وفي قرطبة وتكلّم في الفقه الشافعي . كان الأمير عبد اللّه بن عبد الرحمن الناصر فقيها شافعيا ؛ ويبدو أنّ فقدان أمله في الخلافة دفعه إلى الاهتمام بالعلم وإلى شيء من العمل السياسيّ ( وله ترجمة مفردة ) . وكان من أنصار المذهب الشافعيّ أحمد بن عبد الوهّاب بن يونس المعروف بابن صلا اللّه ( صلّى الله ) المتوفّى سنة 369 ( وقيل 398 ) ، كان يأخذ بالرأي ( بتفسير المدارك