عمر فروخ
176
تاريخ الأدب العربي
ثمّ إنّ هذا النهر ينقسم فرعين : يمرّ فرع منه شمالا حتّى يصبّ في البحر الأبيض المتوسط ( وهذا نيل مصر ) ، كما يعطف الفرع الثاني منه غربا حتّى يصبّ في البحر المحيط ( المحيط الأطلسيّ ) ، وهذا الفرع - عند ابن خلدون - هو نيل السودان أو نهر السودان . بعد هذه الصورة الخاطئة يحسن أن نقول : السودان المغربيّ ( أو السودان الغربي أو بلاد السودان ) هو البقعة الواسعة التي يقع فيها حوض نهر صنهاجة ( السنغال ) وحوض نهر السودان ( النيجر ) أو ما يعرف اليوم باسم « غربيّ ( قارّة ) إفريقية » ( جنوب الجزائر والمغرب ) . إنّ الفتح الإسلاميّ للمغرب وللأندلس فتح أبواب السودان المغربيّ لدخول الإسلام . ففي سنة 116 ( 734 م ) غزا عبيد اللّه بن أبي عبيدة الفهري أرض السوس ( جبال المغرب الجنوبية ) وبلاد السودان . ولكنّ الإسلام لم يدخل إلى السودان بالحرب ، بل من طريق التجارة حينا ومن طريق الدعاة حينا آخر . ومع أنّ انتشار الإسلام أخذ في الاتّساع ، في تلك البلاد ، منذ القرن الرابع ( العاشر للميلاد ) ، فإنّ تعريب السودان المغربيّ لم يتمّ باكرا ولم يستقرّ كثيرا ، فلا نجد - من أجل ذلك - في تلك الحقبة أدباء كتبوا باللغة العربية ، وإن كنّا ( منذ ذلك الحين ) نجد علماء اهتموا بالفقه لحاجة الناس إلى الفقه في عباداتهم وفي معاملاتهم التجارية والاجتماعية أيضا . صقلّية صقلّية ( القاموس المحيط 4 : 3 ) جزيرة كبيرة مصاقبة للطرف الجنوبيّ من البرّ الطويل ( شبه جزيرة إيطالية ) أهلها مزيج من شعوب قديمة . ثمّ نزل فيها الكنعانيّون ( الفينيقيّون ) ثمّ استعمرها الإغريق ( اليونان القدماء ) وحكموها . وعظم النزاع عليها مدّة بين الإغريق والقرطاجيّين ( أحفاد الكنعانيّين في قرطاجة - تونس ) ثمّ بين الرومان والقرطاجيّين . وفي القرن الخامس للميلاد - في أثناء هجرات البرابرة وانسياحهم في أوروبّة - نزل فيها الفاندال والقوط الشرقيّون . ثمّ استردّها الروم