عمر فروخ

17

تاريخ الأدب العربي

مقدّمة هذا الجزء الرابع من « تاريخ الأدب العربيّ » ( منذ الجاهلية إلى مطلع العصر العثماني في الشرق والغرب ) يبدأ به تاريخ الأدب عندنا في المغرب ( من قارّة إفريقية وقارّة أوروبّة ) . إنّ هذا التفريق في الأجزاء بين أدب المشرق ( في الأجزاء الثلاثة الأولى التي صدرت ) وأدب المغرب ( والأندلس ) في الأجزاء الثلاثة الباقية - وهذا الجزء الرابع أوّلها - أمر آليّ بحت حملت عليه محاولة السهولة في التأليف . ولا شكّ في أنني لم أعان في كتاب وضعته من قبل ما عانيته من المشاقّ في وضع هذا الجزء الرابع . فمن المصاعب الأساسية قضيّتان : - تقليد المغاربة للمشارقة . - كثرة اهتمام المغاربة بأدب المشارقة في مقابل اهتمام من المشارقة غير كاف بأدب المغاربة . والمشهور في تاريخ الأدب أن الأندلسيين كانوا يقلّدون المشارقة ( ممّا ترى الإشارات إليه في أماكن مختلفة من هذا الكتاب - كما تجد نفرا من الأندلسيّين يرون أنّ المشارقة كانوا مقصّرين عن الأندلسيّين في ميادين كثيرة ، وخصوصا في الأدب ) . ولكنّ الواضح الجليّ أنّ الأدب الأندلسي كان أحيانا أغنى في الأغراض ( لاختلاف البيئة الطبيعية بين المغرب والمشرق ) وأعذب في اللفظ . ولكنّ الأدب المغربيّ ( وفيه أدب الأندلس أيضا ) كان نازلا عن مستوى الأدب المشرقي في ناحيتين : في عمق التفكير وفي متانة الأسلوب . نحن لا نجد في الأدب الأندلسيّ كاتبا كالجاحظ ولا شاعرا كأبي العلاء المعرّي ( في سعة الميدان الذي وزّعا فيه جهودهما ) . وكذلك في