عمر فروخ
144
تاريخ الأدب العربي
يكلّفني العذّال صبرا على الّتي * أبى الصبر عنها أن يحلّ محلّها « 1 » . إذا ما قرعت النفس يوما فأبصرت * سبيل الهدى عاد الهوى فأضلّها « 2 » وكم من عزيز النفس لم يلق ذلّة * أقاد الهوى من نفسه فأذلّها « 3 » عجبت لمعذول على حبّ نفسه * يكلّفه عذّاله أن يملّها « 4 » ! 4 - * * المقتبس 179 - 184 ؛ الحلّة السيراء 1 : 143 - 144 ؛ نفح الطيب 3 : 31 ، 45 ، 49 ، 50 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 : 702 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 148 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 69 - 70 ( 86 ) . سعيد بن جوديّ 1 - هو سعيد بن سليمان بن جوديّ السّعديّ ، كان بدويا خانصا وفارسا شجاعا من نسل الطارئين على الأندلس مع جيوش الفتح أو مع بلج بن بشر الذي جاء بجيوش من أهل الشام . لمّا ثار عمر بن حفصون - وكان من المولّدين ومن الذين يتظاهرون بالإسلام - قاتله سعيد بن جوديّ . غير أنّ سعيدا أسر ثمّ خلص من الأسر ، سنة 276 . وكان سعيد أميرا في كورة إلبيرة ( قرب غرناطة ) ، في أيّام الأمير عبد اللّه ( 275 - 300 ه ) ، ولكنّه ثار على الأمير عبد اللّه لمّا أخذته العصبية العربية ( البدوية ) على بني مروان الحاكمين في قرطبة . وكان سعيد بن جوديّ محبّا مغامرا أحبّ جارية مغنّية كانت للأمير عبد اللّه ( قبل أن يصل الأمير عبد اللّه إلى الحكم ) يكنى عنها باسم جيحان ؛ وقد تتيّم بها ولم
--> ( 1 ) العذّال جمع عاذل : اللائم ( الذي يلوم الآخرين على الحبّ خاصّة ) . أن يحلّ الصبر محلّ المحبوبة ( أن أصبر عنها ثمّ أنساها ) . ( 2 ) - ألوم نفسي على أنّني مخطئ في حبّي لأمّ الوليد هذه ثمّ يغلبني حبّي فاستمرّ في حبّها . ( 3 ) - كم من إنسان لم يذلّ في حياته أبدا ولكنّه أحبّ بإرادته وأذلّ نفسه للمحبوب . ( 4 ) - لا يمكن أن أنسى حبّ أمّ الوليد . إنّها مثل نفسي . فهل رأيتم أحدا يسمع قول الآخرين ويكره نفسه .