عمر فروخ
142
تاريخ الأدب العربي
عبد الجبّار السرتيّ 1 - هو عبد الجبّار بن خالد بن عمران السّرتيّ ( وسرت مرفأ في أواسط ساحل ليبيا اليوم ) ، ولد سنة 194 ( 810 م ) ولازم سحنونا ( ت 240 ) ما ترك مجلس علم له لم يحضره . وكان صديقا لحمد يس القطّان « 1 » وشريكا يعملان في القطن معا في سوق الأحد ثمّ تقاطعا بسبب كتب محمّد بن مهديّ البكريّ « 2 » : كان عبد الجبّار يقرأها ، وكان حمديس يريد أن يصرفه عن قراءتها . وقد تقاطعا أربعا وعشرين سنة ولكن لم يسئ أحد منهما إلى الآخر بفعل أو بقول . ولمّا مات عبد الجبّار صلّى عليه حمديس . وجلس عبد الجبّار للإفادة فسمع منه جماعة كثيرة العدد . وكانت وفاة عبد الجبّار في أول رجب من سنة 281 ( 7 / 9 / 894 م ) . 2 - كان عبد الجبّار السرتيّ شيخا صالحا متعبّدا يضرب به المثل في الفضل والدّين . وكان ذا فهم لمعاني العلم ، وله أقوال كثيرة تجري مجرى الحكمة . 3 - مختارات من أقواله - من أقوال عبد الجبّار السرتي ( تراجم أغلبية 298 - 299 ) : من قلّ كلامه قلّت آثامه - الصوم عن الكلام أثقل ( على النفس ) من الصوم عن الطعام - من خلا بربّه لم يعدم النور من قلبه ، ومن خلا بغيره لم يعدم الزّيادة في ذنبه - لولا الفضول لصفت العقول ولأصبح المجهول عندك ( وهو ) معقول - من وبّخك فقد نفعك ، ومن نفعك فقد رفعك - كنت أخلو ( بنفسي ) لأعلم فصرت أخلو لأغنم - من كان بالليل نائما وبالنهار هائما فمتى ( يصبح غانما ) ؟ « 3 » . وقال ( ص 128 ، 337 ) :
--> ( 1 ) حمديس القطّان هو أحمد بن محمد الأشعري ( 230 - 289 ه ) كان على مذهب الأشاعرة الذين يفضّلون الرواية الدينية على التخريج العقلي ( في مسائل الإيمان والعبادات ) . ( 2 ) يبدو أن محمّد بن مهدي البكري كان من المعتزلة الذين يقدّمون العقل على الروايات الدينية . وكان سحنون ( راجع ، فوق ، ص 112 ) يقول : « ابن مهدي هذا ضالّ مضلّ ( تراجم أغلبية ، ص 296 ) » . ( 3 ) في الأصل : متى ينال الغنائم ! .