عمر فروخ

140

تاريخ الأدب العربي

ولست أمتّ إليك « 1 » إلّا بفضلك عليّ وإحسانك إليّ . ولا أعرّفك بل أذكّرك أنّ من غرس غرسا فواجب ألّا يجتثّه وإن أبطأ بسوقه « 2 » ، بل يمدّه بمدّ موارده العذبة حتّى تمتدّ حيطانه « 3 » وتورق أغصانه . أعاذك اللّه ، بما أودعه ( فيك ) من معالي الأخلاق ، من ترك العفو عن مقرّ معترف لا يعرف إلّا فضلك ولا يرجو إلّا عدلك . . . - ودخل بعضهم على محمّد البريديّ في السّجن وأخبره أن الأمير يريد قتله ، فقال : تخوّفني بمخلوق ضعيف * يهاب من المنيّة ما أهاب « 4 » . له أجل ، ولي أجل . وكلّ * سيبلغ حيث بلّغه الكتاب ! « 5 » . 4 - * * مجمل تاريخ الأدب التونسي 65 - 67 . بقيّ بن مخلد هو أبو عبد الرحمن بقيّ بن مخلد القرطبيّ ، ولد في قرطبة في رمضان من سنة 201 ( مطلع الربيع 817 م ) وسمع من أبي عبد اللّه محمّد بن عيسى المعافري القرطبي ( ت 222 ) ومن يحيى بن يحيى الليثيّ ( ت 238 ) . ورحل بقيّ بن مخلد إلى المشرق مرتين مكث في الأولى منهما أربع عشرة سنة وفي الثانية نحو عشرين عاما ؛ لقي أحمد بن حنبل ( ت 240 ه ) وصحبه وتوثّقت الصلة بينهما . وأخذ أيضا عن إبراهيم بن محمّد الشافعيّ ( 237 ه ) وعن أبي المصعب الزّهريّ

--> ( 1 ) متّ رجل إلى آخر : توسّل إليه بقرابة بينهما . ( 2 ) اجتثّ النبتة : انتزعها من الأرض بجذورها . أبطأ بسوقه : تأخّر نموّه واستتمامه . ( 3 ) يمدّه : يزوّده ، يعينه . الموارد : مصادر الماء . تمتدّ تتّسع . الحائط ( هنا ) : البستان ( مجموع الأغراس ) لأن على البستان حائطا ( سور ) . ( 4 ) يهاب : يخاف . المنيّة : الموت . - سيموت يوما ما كما سأموت أنا الآن . ( 5 ) الأجل : الزمن المعيّن من الحياة . الكتاب ( هنا ) : وقت نزول الموت ( موعد استحقاق الدين ) .