عمر فروخ
132
تاريخ الأدب العربي
وجرح هو نفسه وأسر ، ففداه الأمير محمّد بمبلغ كبير فخرج من الأسر سنة 264 . وفي سنة 268 ( 881 م ) سار بجيش إلى قتال أهل سرقسطة - وكان معه المنذر بن الأمير محمّد - فانتصر هاشم في تلك الغزوة وحطّم سرقسطة وفتح عددا من الحصون حولها ، ولكنّه أساء الأدب مع المنذر حتّى حقد عليه المنذر . ولمّا جاء المنذر إلى الإمارة ، في ثالث ربيع الأوّل من سنة 273 ( 8 / 8 / 886 م ) - وقيل في ثامن ربيع الأوّل - أوهم هاشما أنّه نسبي ما كان بينهما واستحجبه ( جعله حاجيا : رئيسا للوزارة ) ، ثمّ نكبه وحبسه وعذّبه وقتله ، في 26 شوّال من سنة 273 ( 25 / 3 / 887 م ) . 2 - كان في هاشم بن عبد العزيز عدد من الخصال الحميدة فقد كان فارسا شجاعا ورئيسا كريما محسنا وذا قوّة وجلد في الحرب وصبر في المصائب . ولكنّه كان أيضا حقودا لجوجا سيّئ التصرّف في أموره مع الناس . ثمّ إنّه كان كاتبا بليغا وشاعرا بارعا متين الأسلوب واضح التعبير . وفنون شعره الفخر والعتاب والأدب ( الحكمة ) والهجاء . وكان يرتجل الشّعر أيضا . 3 - مختارات من آثاره - كان الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم صديقا لهاشم بن عبد العزيز . فلمّا أسر هاشم جرى ذكره في مجلس الأمير محمّد ، والوليد حاضر ، فنسبه الأمير محمّد إلى الطيش والعجلة والاستبداد في الرأي حتّى أدّى ذلك إلى انهزامه في المعركة وأسره . فدافع الوليد عن هاشم ونسب انهزامه وأسره إلى عوامل كثيرة منها سوء الحظّ . فذهب غضب الأمير محمّد وسعى في تخليص هاشم من الأسر بفدية كبيرة . وبلغ ذلك إلى هاشم فكتب إلى الوليد ( نفح الطيب 3 : 373 ) : « الصديق من من صدقك في الشّدّة لا في الرّخاء ، والأخ من ذبّ « 1 » عنك في الغيب لا في المشهد ، والوفيّ من وفى لك إذا خانك زمان . وقد أتاني من كلامك بين
--> ( 1 ) ذبّ : دافع .