عمر فروخ
123
تاريخ الأدب العربي
وظلّ مؤمن بن سعيد في السجن حتّى توفّي في الرابع من رجب 267 ( 9 / 2 / 881 م ) . 2 - كان مؤمن بن سعيد شاعرا مشهورا مكثرا محسنا مطبوعا ، وكان فحل شعراء قرطبة في زمانه . ولكنّ شعره ضاع ولم يبق منه سوى نتف أكثرها في الهجاء . وكان مؤمن بن سعيد يهاجي ثمانية عشر شاعرا فيعلوهم . من هؤلاء عبّاس بن فرناس وديك تيس الجنّ ( أحمد بن محمّد الكتّاني ) والعتبي . ولقد كان كثير التهكّم بالناس شديد الهجوم على أعراضهم لا يهاب سوقة ولا وزيرا حتّى سمّاه الحجاريّ دعبل الأندلس ؛ لشدة هجائه ( راجع نفح 3 : 538 ) . 3 - المختار من شعره - قال مؤمن بن سعيد في الشكوى والنسيب : حرمتك ما عدا نظرا مضرّا * بقلب بين أضلاعي مقيم : فعيني منك في جنّات عدن * مخلّدة وقلبي في الجحيم ! - وقال شامتا بهاشم بن عبد العزيز ، عند أسره ، يخاطب أبا حفص ( ابن عمّ هاشم وعدوّه ) : تصبّح ، أبا حفص ، على أسر هاشم * ثلاث زجاجات وخمس رواطم « 1 » ، وبح بالذي قد كنت تخفيه خفية ، * فقد قطع الرحمن دولة هاشم . - ولمّا صنع عبّاس بن فرناس لنفسه جناحين وطار بهما قال فيه مؤمن بن سعيد : يطمّ على العنقاء في طيرانها * إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم « 2 » .
--> ( 1 ) تصبّح : اشرب الخمر صباحا . ثلاث زجاجات ( من خمر ) . خمس رواطم ( لا تفهم في هذا البيت إلّا إذا كانت كناية عن النكاح ) : مع خمس رواطم ( ؟ الرطوم : المرأة الضيقة . . . ) . ( 2 ) طمّ الطائر الشجرة : علاها ( يطمّ على العنقاء في طيرانها : يزيد عليها في الطيران ) . القشعم : النسر المسنّ ( التامّ العمر القويّ ) . العنقاء : طائر خرافيّ كبير قويّ .