عمر فروخ

119

تاريخ الأدب العربي

كلّفت ، يا قلبي ، هوى متعبا * غالبت منه الضيغم الأغلبا « 1 » . إنّي تعلّقت مجوسيّة * تأبى لشمس الحسن أن تغربا « 2 » . أقصى بلاد اللّه في حيث لا * يلفي إليه ذاهب مذهبا . يا تود ، يا رود الشباب التي * تطلع من أزرارها الكوكبا « 3 » ، يا بأبي الشخص الذي لا أرى * أحلى على قلبي ولا أعذبا . إن قلت يوما إن عيني رأت * مشبهه لم أعد أن أكذبا « 4 » . قالت : « أرى فوديه قد نوّرا » ، * دعابة توجب أن أدعبا « 5 » . قلت لها : « ما باله ؟ إنّه * قد ينتج المهر كذا أشهبا » « 6 » . فاستضحكت عجبا بقولي لها ؛ * وإنما قلت لكي تعجبا ! - وقال في النساء : قالت : « أحبّك ! » قلت : « كاذبة ؛ * غرّي بذا من ليس ينتقد . هذا كلام لست أقبله : * الشيخ ليس يحبّه أحد » . - وقال في الخمر ( وتجد على قوله شيئا من منحى أبي نواس ) : ولمّا رأيت الشرب أكدت سماؤهم * تأبّطت زقّي واحتسبت عنائي « 7 » . فلمّا أتيت الحان ناديت ربّه * فثاب خفيف الروح نحو ندائي « 8 » .

--> ( 1 ) الضيغم : الأسد . ( 2 ) تعلّقت ( أحببت ) مجوسيّة ( امرأة على دين المجوس - يقصد تود الدنماركيّة . ومع أن سكّان الدنمارك في ذلك الحين كانوا نصارى ، فإن قسما من سكّان شماليّ أوروبّة كانوا لا يزالون في ذلك الحين على الوثنيّة . وكان العرب يسمّونهم كلّهم « مجوسا » ) . ( 3 ) الرود : الرأد ، الرؤد ( المرأة الشابّة ، اللينة ) . الأزرار : مدخل العنق من الثوب . ( 4 ) لم أعد : لم أتجاوز . لم أعد أن أكذب : ما عدوت ( تجاوزت ) الكذب ( في قولي ) : كذبت . ( 5 ) الفود : الشعر عند الأذن . نوّر ( الزهر ) تفتّح ، كان أبيض . ( 6 ) نتج ( بالبناء للمجهول ) المهر ( الحصان الصغير ) : ولد ، ولدته أمّه . ( 7 ) أكدت سماؤهم : قلّ مطرها ( افتقروا ، احتاجوا ) . الزقّ : وعاء للخمر . العناء : التعب . احتسبت عنائي : جعلت تعبي احتسابا ( في سبيل اللّه ) - هنا : في سبيل إخواني . ( 8 ) الحانة محلّ بيع الخمر ، جمعها حان . والشاعر يستعمل « الحان » هنا مكان الحانة . ثاب : أقبل .