عمر فروخ

116

تاريخ الأدب العربي

احتفظ بنشاطه وجماله إلى زمن شيخوخته ، فلقّب من أجل ذلك كلّه بالغزال . من أشهر الأحداث في حياة يحيى بن حكم أنّ عبد الرحمن الأوسط أرسله سفيرا إلى بلاد المجوس في ( إحدى جزر الدانمارك ) ، نحو سنة 205 ( 820 - 821 م ) فأظهر إعجابا بالملكة « تود » . ويبدو أيضا أنه سفر إلى بلاط القسطنطينية « 1 » . وقيل إنّ زرياب لمّا جاء إلى قرطبة ، سنة 217 ( 832 م ) نشأت بينه وبين يحيى بن حكم نفرة فهجاه يحيى وأقذع في هجائه . فغضب عبد الرحمن الأوسط ونفى يحيى عن بلاطه ( وزعموا عن الأندلس ) فذهب يحيى إلى العراق بعيد وفاة أبي نواس ( ت 199 - 814 م ) وبقي هنالك نحو عشر سنوات . ولكنّ زمن إقامته في العراق وزمن سفارته إلى بلاد المجوس يتداخلان تداخلا شديدا . وتوفّي يحيى بن حكم الغزال في مطلع 250 ( 864 م ) . 2 - كان يحيى بن حكم الغزال متعدّد نواحي الشخصية . وكان مشاركا في عدد من العلوم منها الفلسفة والفلك . وكذلك كان لبقا حسن التحديث ممّا جعله ناجحا في الحياة السياسية وفي السفارة . وكذلك كان أديبا وشاعرا مطبوعا صاحب بديهة وابتكار في المعاني ، وإن كان في أسلوبه يطبع على غرار المشارقة مع قلّة عناية بالديباجة ، إذا كانت الديباجة تحول بينه وبين كمال التعبير عن المعنى ( كما كان شأن ابن الروميّ ) . وفنون شعره المدح والهجاء والغزل والمجون والخمريّات ( وإن لم يكن يشرب الخمر ) والحكمة مع

--> ( 1 ) صدر في سفارة الغزال هذه كتاب هو . nellA . D . E . W yb , sgnikiV eht ot yssabme s'lazahG - la tcurtsnocer ot tpmetta nA efiW - eapS eht dna teoP ehT Dublin ( Allen Figgis and Co . Ltd ) . 1960 . ومؤلّفه لا يوافق المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال على رأيه في أن سفارة الغزال كانت إلى القسطنطينية ، بل يرى أنّها كانت إلى جزيرة إيرلندة ، ( غرب جزيرة انكلترة ) حينما كانت إيرلندة تحت حكم الفايكنغ الشماليين ، وأن هذه السفارة كانت بين الشهر الأوّل من عام 845 للميلاد ( شوّال 244 ) ومنتصف الصيف من ذلك العام ( ص 54 ) .