عمر فروخ
111
تاريخ الأدب العربي
ثمّ أحذّركم أهل البدع الذين لم يعرفوا حقّا فيتّبعوه ولم يلقوا أهل العلم فيقتبسوا منهم الدين . عاشوا مع أهل الجهل فخلا بهم الشيطان ونفخ في قلوبهم الكبر وأورثهم العجب فاستحيوا « 1 » أن يقولوا فيما لا يعلمون « لا نعلم » . فأفتوا برأيهم « 2 » أقواما جهلة لا يعرفون ما يقال لهم : قلّدوهم « 3 » دينهم وألزموا أنفسهم الرأي فاتّبعوهم على بدعتهم فضلّوا وأضلّوا كثيرا وضلّوا عن سواء السبيل . . . فاحذروا ، معاشر المسلمين ، من كانت هذه صفته ومن حلّ بهذه المنزلة ورضيها لنفسه . واعلموا أنّ من كان كهذا فقد صار من حزب الشيطان وأوليائه . . . هذا ، وقد بالغت إليكم في النصيحة وشرحت لكم الموعظة ورضيت لكم بما رضيت به لنفسي ونهيتكم عمّا أنهى عنه نفسي نصيحة للّه واجتهادا في طلب رضائه . . . - فضل العلم . قال من قصيدة له : للّه عصبة أهل العلم إنّ لهم * فضلا على الناس غيّابا وحضّار « 4 » . العلم علم ، كفى بالعلم مكرمة . * والجهل جهل ، كفى بالجهل إدبار « 5 » . للعلم فضل على الأعمال قاطبة ؛ * عن النبيء روينا فيه أخبار « 6 » . يقول : طالب علم بات ليلته * في العلم أعظم عند اللّه أخطارا من عابد سنة للّه مجتهدا * صام النهار وأحيا الليل إسهارا . وقال : إنّ مداد الطالبين على * ثيابهم وعلى القرطاس أسطارا « 7 » .
--> ( 1 ) الكبر : الجبر والتعاظم على الناس . العجب : الزهو ( الافتخار ) بالنفس . استحيا : غلبه الحياء أو الخجل . ( 2 ) أفتى برأيه : فسّر أمور الدين بعقله هو من غير رجوع إلى القرآن أو الحديث أو أعمال الصحابة . ( 3 ) الملموح هنا أن العامّة من الناس تابعوا الفقهاء في الاعتقاد والعبادات . ويمكن أن تعني أن الفقهاء قلّدوا العامّة الدين ( فرضوه عليهم - جعلوه كالقلادة في أعناقهم ) . ( 4 ) إنّك تستفيد من العالم إذا حضرت عليه شخصيّا أو إذا قرأت في كتبه ( ولو بعد موته ) . ( 5 ) الإدبار : تولي ( ذهاب ) النجاح والتوفيق عن الإنسان . ( 6 ) وصل إلينا عن النبيّ أحاديث في فضل العلم . ( 7 ) المداد : الحبر . الطالبون : طالبو العلم ( التلاميذ ) . القرطاس : الورق . الأسطار : السطور . - إنّ الحبر سواء أكتبت به سطورا من العلم أو سقط على الثياب خطأ . . .