عمر فروخ
107
تاريخ الأدب العربي
وكانت وفاة عبّاس بن ناصح سنة 238 ( 852 - 853 م ) في الأغلب . 2 - كان عبّاس بن ناصح من ذوي الفصاحة عالما باللّغة « 1 » والنحو والفقه والحديث والتعاليم ( العلوم العدديّة : الرياضيّات وما يتّصل بها ) ، ولكن غلب عليه الشعر ، وكان شعره جزلا متينا يشبه ما ألفه قدماء الشعراء في المشرق . 3 - مختارات من آثاره في الحلّة السيراء ( 1 : 48 ) : قال عثمان بن المثنّى النحويّ المؤدّب : قدم بعد الوقعة علينا عبّاس بن ناصح قرطبة ، أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، فاستنشدني شعر الأمير الحكم في الهيج ( راجع ، ص 57 ) ، فأنشدته إياه . فلمّا بلغت إلى قوله : وهل زدت أن وفيتهم صاع قرضهم * فلاقوا منايا قدّرت ومصارعا ، - قال عبّاس ( بن ناصح ) : . . . لو أنّ الحكم يخشى الخصومة ( يوم القيامة ) بينه وبين أهل الربض لقام بعذره فيهم هذا البيت . وفي رواية : إذا كانت ( تلك ) الخصومة بينه وبين أهل الربض ( عندي ) جبرته ( عطفت عليه ) ، فإنّ هذا البيت ليحاجج عنه يوم القيامة ( لأنه نسب مقتل خصومه إلى انتهاء آجالهم لا إلى محاربته هو لهم ) . - قال عباس بن ناصح في طول الحياة ( بغية الوعاة 276 ) : ما خير مدّة عيش المرء لو جعلت * كمدّة الدهر ، والأيام تفنيها « 2 » ؟ فارغب بنفسك أن ترضى بغير رضا « 3 » * وابتع نجاتك بالدنيا وما فيها .
--> ( 1 ) ذكره الفيروزآبادي في « البلغة في تاريخ أئمّة اللغة » ( ص 103 ) . ( 2 ) هذا البيت يفهم على معنيين : لا خير في مدّة ، مهما تكن طويلة ، ما دامت في آخر الأمر ستنتهي . - لا خير في طول الحياة ، ولو كانت طول الدهر ( بلا نهاية ) ، إذا فنيت ( إذا أصبح الإنسان عاجزا عن التمتّع بما فيها ) . ( 3 ) بغير رضا ( وإن لم يكن في الحياة ما ليس يدعو إلى الرضا ) .