عمر فروخ

103

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من شعره - خرج عبد الرحمن بن الحكم مرّة لصيد الغرانيق ( والغرنوق طائر مائي يشبه الكركيّ ) ، وكان البرد شديدا ، فقال ابن الشّمر ، وكان معه : ليت شعري أمن حديد خلقنا * أم نحتنا من صخرة صمّاء ؟ كلّ عام في الصيف نحن غزاة ، * والغرانيق صيدنا في الشتاء إذ ترى الأرض - والجليد عليها * واقع - مثل شقّة بيضاء . وكأنّ الأنوف تجدع منّا * بالمواسي لزعزع ورخاء « 1 » . نطلب الموت والهلاك بإلحا * ح ، كأنّا نشتاق وقت الفناء . - جرى ذات يوم حديث طويل بين عبد الرحمن بن محمّد ووزيره في الموازنة بين جارية وعقد من الجوهر ( اللؤلؤ ) كانت تلبسه ، فطلب عبد الرحمن من ابن الشّمر أن يقول شيئا في هذا المعنى فقال : أتقرن حصباء اليواقيت والشذر * إلى من تعالى عن سنا الشّمس والبدر « 2 » ؟ إلى من برت قدما يد اللّه خلقه ، * ولم يك شيئا غيره أبدا يبري « 3 » ؟ فأكرم به من صبغة اللّه جوهرا * تضاءل عنه جوهر البر والبحر « 4 » ! 4 - * * أخبار مجموعة 136 - 138 ؛ ابن الفرضي 268 رقم ( 691 ) ؛ المقتبس 65 - 66 ، راجع الفهرست أيضا ؛ الحلة السيراء 1 : 116 - 118 ؛ المغرب 1 : 124 - 127 ؛ البيان المغرب 2 : 85 - 92 ؛ نفح الطيب - راجع الفهرس ؛ نيكل 21 ؛ مختارات 13 - 14 .

--> ( 1 ) تجدع : تقطع . المواسي : جمع موسى : سكّين حادّة . الزعزع : الريح الشديدة . الرخاء : الريح الليّنة . - إذا اشتدّ البرد وتجمّدت الأعضاء ( كالأذن والأنف ) يسهل انفصالها . ( 2 ) قرن : جمع ، ( شبّه ، وازن بين شيئين ) . الحصباء : الحصا ، الحجارة الصغيرة . الشذرة : القطعة الصغيرة من الذهب ، الخرزة الصغيرة يفصل بها بين الحبّتين من اللؤلؤ في العقد . السنا : ضوء البرق . ( 3 ) برت - برأت : خلقت . ولم يكن غيره ( أي اللّه ) يبري ( يبرأ ) شيئا . ( 4 ) الجوهر : اللؤلؤ .