عمر فروخ
101
تاريخ الأدب العربي
قريضك يا ابن الشّمر عفّى على الشعر * وجلّ عن الأوهام والفهم والفكر . إذا شافهته الأذن أدّى بسحره * إلى القلب إبداعا فجلّ عن السحر . وهل برأ الرحمن من كل ما برا * أقرّ لعين من منعّمة بكر ؟ ترى الورد فوق الياسمين بخدّها * كما فوّف الروض المنوّر بالزّهر « 1 » . فلو أنني ملّكت قلبي وناظري * نظمتهما منها على الجيد والنّحر ! - وخرج إلى الغزو فطالت غيبته عن قرطبة وتذكّر طروب ، وكانت أعظم جواريه مكانة عنده ونفوذا في بلاطه ، وقيل إنها كانت قليلة الوفاء له حتّى إنّها شاركت في مؤامرة على خلعه . ومع ذلك فقد قال فيها : فقدتّ الهوى مذ فقدتّ الحبيبا ، * فما أقطع الليل إلّا نحيبا . وإمّا بدت لي شمس النها * ر طالعة ذكّرتني طروبا . فيا طول شوقي إلى وجهها ، * ويا كبدا أورثتها ندوبا « 2 » ، ويا أحسن الخلق في مقلتي * وأوفرهم في فؤادي نصيبا ، لئن حال دونك بعد المزا * ر من بعد أن كنت منّي قريبا لقد أورث الشوق مني الضّنى * وأضرم في القلب منّي لهيبا ، عداني عنك مزار العدى * وقودي إليهم لهاما مهيبا « 3 » كأيّن تخطّيت من سبسب * وجاوزت بعد دروب دروبا « 4 » ، ألاقي بوجهي حرّ الهجير * إذا كاد منه الحصا أن يذوبا « 5 » أريد بذاك ثواب الإله ، * ومن غيره أبتغيه مثيبا !
--> ( 1 ) فوّف : لوّن . التفويف : اجتماع الألوان متجاورة . المنوّر ( بفتح الواو المشدّدة وكسرها ) : المتفتّح بالأزهار . ( 2 ) الندوب : جمع ندبة : أثر الجرح الباقي . ( 3 ) اللهام : الجيش العظيم . مهيبا : يهابه الناس . ( 4 ) السبسب : الأرض القاحلة الواسعة . الدرب : الممرّ في الجبل . ( 5 ) الهجير : نصف النهار .