عمر فروخ

98

تاريخ الأدب العربي

وصارم سيف لا يزايل جفنه ؛ * ولم أر سيفا قطّ في جفنه يفري « 1 » . فقلت لها ، والعيس تحدج بالضحى : * « أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر « 2 » . سأنفق ريعان الشبيبة آنفا * على طلب العلياء أو طلب الأجر « 3 » . أليس من الخسران أن لياليا * تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري « 4 » ! » 4 - ابن الأثير ( بيروت ) 9 : 451 - 452 ؛ فوات الوفيات 1 : 206 ؛ الأعلام للزركلي 3 : 35 . مهيار الديلمي 1 - هو أبو الحسين مهيار بن مرزويه الكاتب الفارسيّ الديلمي الشاعر المشهور . كان مهيار مجوسيا فأسلم ، سنة 394 ه ( 1003 م ) على يد الشريف الرضيّ في الأغلب ، ثم سكن بغداد وكان يحضر يوم الجمع في جامع المنصور فيقرأ الناس عليه شعره . وتوفّي مهيار ليلة الأحد في خامس جمادى الآخرة 428 ( 27 / 3 / 1037 م ) . 2 - تخرّج مهيار في نظم الشعر على الشريف الرضيّ ، وكان يقتدي به في أبواب كثيرة من شعره . وهو شاعر مكثر جزل القول رقيق الحاشية طويل النفس شديد النزعة الوجدانية بارع في الوصف والنسيب والمعاني الروحية . 3 - مختارات من شعره قال مهيار الدّيلميّ في تعاليه عن أحوال الدنيا إذا كانت تجتلب بذلّ النفس : متى ضنّت الدنيا عليّ فأبصرت * لساني فيها بالسؤال يجود ؟ إذا كنت حرّا فاجتنب شهواتها ؛ * فإنّ بنيها للزمان عبيد . إذا شئت أن تلقى الأنام معظّما * فلا تلقهم إلّا وأنت سعيد !

--> ( 1 ) صارم سيف - سيف قاطع . يزايل : يفارق . الجفن ( بفتح الجيم ) : الغمد ( بكسر الغين ) ، قراب السيف . يفرى : يقطع . ( 2 ) العيس : النياق . تحدج : تشد عليها الرحال ( السروج ) . الضحى : أول ارتفاع النهار . فقدي : موتي . ( 3 ) ريعان الشبيبة : أفضل أيامها وأحسن قوتها . آنفا : آبيا ، لا أرضى بالذل . طلب العلياء : الوصول إلى المجد . طلب الأجر ، الموت مجاهدا في سبيل اللّه . ( 4 ) رجع ، فوق ص 79 .