عمر فروخ

936

تاريخ الأدب العربي

الحمد للّه الذي فاوت بين العباد وفضّل بعض خلقه على بعض حتى في الأمكنة والبلاد ؛ والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد أفصح من نطق بالضاد . . . . وبعد فهذا جزء من كتابنا المؤلّف في التاريخ الموسوم ب « بدائع الزهور في وقائع الدهور » ، وقد أوردت فيه فوائد سنيّة وغرائب مستعذبة مرضيّة تصلح لمسامرة الجليس وتكون للمنفرد كالأنيس . وقد طالعت على هذا التاريخ كتبا شتّى نحو سبعة وثلاثين تاريخا حتّى استقام لي ما أريد ، وجاء ( تاريخي هذا ) - بحمد اللّه - كالدرّ النضيد . . . . . وقد توخّيت فيه تاريخ مصر وأوردتّ ذلك شيئا فشيئا على الترتيب « 1 » قاصدا فيه الاختصار . فجاء بحمد اللّه ليس بالطويل المملّ ولا بالقصير المخلّ . وذكرت فيه ما وقع في القرآن العظيم من الآيات المكرّمة ، في أخبار مصر ، كناية أو تصريحا ، وما ورد ( فيها « 2 » ) من الأحاديث الشريفة النبويّة في ذكرها ، وما خصّت به من الفضائل ، وما فيها من المحاسن دون غيرها من البلاد ، وما اشتملت عليه من عجائب وغرائب ووقائع وغير ذلك ، ومن نزلها من أولاد آدم ونوح عليهما السلام ، . . . ومن ملكها من مبتدأ الزمان من الجبابرة والعمالقة واليونان والفراعنة والقبط « 3 » وغير ذلك . . . . إلى وقتنا هذا وهو افتتاح عام إحدى وتسعمائة ، ومن كان بها من الحكماء والعلماء والفقهاء والقرّاء . . . . وقد بيّنت ذلك في تراجمهم من مبتدأ خبرهم وذكر أنسابهم ومدّة حياتهم إلى حين وفاتهم ، حسب ما يأتي ذكر ذلك في مواضعه على التوالي من الشهور والأعوام . - قال ابن إياس في احتفال كبير سار فيه السلطان قانصوه الغوريّ في موكب حافل من الإسكندرية إلى القاهرة ، سنة 920 للهجرة وقال : « وقد نظمت في ذلك هذه القصيدة التي لم ينسج مثلها على منوال » . من هذه القصيدة : وتضاحك الميدان مذ غنّت به * أطياره سحرا على العيدان . عاينته لمّا بدا في موكب * يزهو على كسرى أنوشروان .

--> ( 1 ) على ترتيب السنين ( حوادث السنة العشرين ، حوادث السنة الواحدة والعشرين ، الخ ) . ( 2 ) فيها : في مصر . ( 3 ) الجبابرة : أقوام شديد والقوة والبطش اعتقد المؤرخون الأقدمون أنهم كانوا السكان الأولين في الأرض . العمالقة : أقوام طوال القامة جدا ( في اعتقاد المؤرخين القدماء ) . الفراعنة : ملوك مصر القدماء ( وأهل مصر في زمن الفراعنة ) . القبط : ( سكان مصر قبل الفتح الاسلامي ثم الذين بقوا منهم على النصرانية بعد الفتح الاسلامي ) .