عمر فروخ
933
تاريخ الأدب العربي
أن يمضي ( ينفّذ ) رغبات حاكمها الأمير مطران ( ! ) بن منصور ثم غادر الشحر إلى عدن واشتغل بالتدريس والإفتاء والتأليف في رعاية الأمير مرجان الطاهريّ . ولمّا مات الأمير مرجان غادر ابن بحرق عدن إلى الهند ونال حظوة في الدولة الدكنية « 1 » ؛ وكان المظفّر من أشدّ المعجبين به والعاطفين عليه . ثمّ حيكت حوله الوشايات فانتقل إلى مدينة كمباية ( الهندية ) حيث توفّي في 20 شعبان سنة 930 ه ( 22 / 6 / 1524 م ) . 2 - كان محمّد بن عمر بن بحرق وافر الذكاء واسع المعرفة بفنون كثيرة ، وله مصنّفات عديدة منها : حلية البنات والبنين في ما يحتاج اليه من أمر الدين - الأحمدية في السيرة النبويّة - العروة الوثيقة في الشريعة والطريقة والحقيقة ( منظومة في التصوّف ؟ ) - فتح الرؤوف في معاني الحروف ( منظومة ) - فتح الاقفال في أبنية الأفعال ( منظومة ؟ ) - أرجوزة في الطبّ وشرحها - أرجوزة في علم الحساب وشرحها - مواهب القدّوس في مناقب أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس - رسالة في علم الميقات . وله عدد من الشروح والتلاخيص على كتب لغيره . وابن بحرق الحميريّ شاعر محسن تغلب النزعة العلمية على شعره ؛ وشعره في التصوّف والبديعيّات والمديح والرثاء . 3 - مختارات من شعره - قال محمّد بن عمر بن بحرق يمدح تلميذه أحمد بن أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس ( توفّي في عدن في 30 المحرّم 922 ه ) . إذا سامني الدهر ضيما ، ولم * أجد لي على الدهر من يسعد ، فبيني وبين بلوغ المنى * ندائي بالصوت : يا أحمد ! يجيب النسيب الحسيب الذي * اليه انتهى المجد والسؤدد . فآباؤه الغر زهر الورى ؛ * وهذا هو القطب والفرقد « 2 » .
--> ( 1 ) الدولة الدكنية في حيدرآباد الدكن . كانت الدكن موحدة في أيام الملوك محمود شاه الثاني ، علاء الدين شاه ، ولي اللّه شاه ، كليم اللّه شاه ( 887 - 932 ه ) . وكان في أحمدآباد ( كجرات ) مظفر شاه الثاني ( 917 - 932 ه ) . وكذلك كان في الدكن ملوك طوائف عديدون ليس فيهم « مظفر » ( راجع زامباور ، ص 438 - 441 ) . ( 2 ) الغر : البيض ( الأشراف ، العظماء ) . زهر ( جمع أزهر : أبيض ، مشهور ) الورى ( الناس ) : اباؤه أشرف الناس وأشهرهم وأعظمهم . القطب : حديدة تدور عليها الرحى ( حجر الطاحون ) ، كناية عن الأهمية . الفرقد : النجم الذي يهتدي به ( النجم القطبي ) ، كناية عن الفائدة .