عمر فروخ

929

تاريخ الأدب العربي

أتعبت نفسك في عذلي ؛ ومعذرة * منّي إليك فسمعي عنك في صمم . لم ، يا عذولي ، وشاهد حسنهم ؛ فإذا * شاهدته واستطعت اللّوم - بعد - لم . ما بهجة الشمس في الآفاق مشرقة * يوما بأبهج من لألاء حسنهم . لا مكّنتني المعالي من سيادتها * إن لم أكن لهم من جلمة الخدم . لهم شمائل بالإحسان قد شملت * وعلّمت كرم الأخلاق والشيم « 1 » حلّوا بقلبي ، فيا قلبي تهنّ بهم * وافرح ولا تلتفت عنهم لغيرهم . فليت شعري ، هل حالي بمنتظم * قبل الفوات ، وهل شملي بملتئم ؟ نعم ، نعم ، حدّثتني - وهي صادقة - * ظنون سرّي حديثا غير متّهم . سادوا فجودهم جمّ ، وبذلهم * حتم ، وموردهم غنم لكلّ ظمي « 2 » . ومنها في مدح الرسول : كم أعقبت راحة باللمس راحته ، * وكم محا محنة ريق له بفم ! وذكره كاد - لولا سنّة سبقت - * إذا تكرّر يحيي بالي الرمم « 3 » . قالوا : هو الغيث ! قلت : الغيث آونة * يهمي ، وغيث نداه لا يزال همي « 4 » . جرّدت حجّي له من كلّ مفسدة * ولم تزل بالصفا تسعى له قدمي « 5 » . طه الذي إن أخف ذنبي ولذت به * أمنت خوفي ونجّاني من النقم « 6 » . - وقالت تذكر شيئا من ترجمتها : وكان ممّا أنعم اللّه تعالى به عليّ أنّني بحمده لم أزل أتقلّب في أطوار الإيجاد في رفاهية لطائف البرّ الجواد إلى أن خرجت إلى هذا العالم المشحون

--> ( 1 ) شمائل جمع شمال ( بكسر الشين ) : طبع ، خصلة ، خلق . الشيمة : الخصلة الجميلة . قد شملت ( عمت الناس ) . ( 2 ) جم : كثير . البذل : العطاء . حتم : مؤكد . المورد : مكان شرب الماء . غنم : غنيمة ، ربح الظمي ( الظمىء : الظامئ : العطشان ) . ( 3 ) لولا سنة سبقت : لولا القانون ( الذي يدل على أنه لا يحيي الأموات الا اللّه ) . بالي الرمم : بقايا أجساد الموتى التي بليت ( تهرأت وتفتتت ) . ( 4 ) آونة : حينا . لا يزال همي - لا يزال هاميا ( يهطل دائما ) . ( 5 ) - جعلت حجي له ( للّه ) خالصا من كل غاية أخرى تفسده ( التجارة مثلا تفسد الحج ) . الصفا والمروة من مناسك الحج ( موضعان في مكة يسعى الحاج بينهما سبع مرات ) - والصفاء : النقاء وسلامة النية ( تورية ) . ( 6 ) طه من أسماء الرسول . لاذ : التجأ .