عمر فروخ

927

تاريخ الأدب العربي

يبدو أنّ عائشة الباعونية كانت حريصة على أن تجعل لولد لها جاها في الدولة ، فمدحت أبا الثناء محمود بن أجا الحلبيّ صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية . ثم اتّفق أن كان أبو الثناء في الشام فصحبته ، ومعها ابنها ، إلى مصر وقابلت السلطان قانصوه الغوري ، ولكنّ مأربها من رحلتها إلى مصر لم يتحقّق - فان قانصوه الغوري كان مشغولا بالخطر المطلّ على ملكه من الدولة العثمانية . وعادت عائشة الباعونية إلى دمشق . ولمّا وصل قانصوه الغوريّ إلى حلب ، في رجب 922 ه ( آب - أغسطس 1516 م ) في محاولة لصدّ الجيوش العثمانية عن الشام ، انتهزت عائشة الباعونية الفرصة وسارت لمقابلته ، ولكنّ قانصوه الغوريّ سقط قتيلا في معركة مرج دابق قبل أن تصل إليه عائشة ؛ ثم بدأ السلطان سليم العثماني يستولي على المدن الشامية واحدة واحدة . عادت عائشة الباعونية إلى دمشق ثم توفّيت فيها وشيكا ، في السنة نفسها ( 922 ه - 1516 م ) . 2 - كانت عائشة الباعونية عالمة فاضلة وأديبة بارعة وشاعرة مجيدة ، وكان أكثر شعرها بديعيّات تتّكئ فيها على ابن الفارض من حيث المعنى وعلى البوصيريّ من حيث اللفظ والمعنى معا . ولها شيء من المديح وقصائد إخوانية في عدد من الأغراض الوجدانية . وكذلك كانت مصنّفة لها : الفتح الحنفيّ ( أقوال صوفية ) - الملامح الشريفة والآثار المنيفة ( قصائد صوفية ) - در الغائص في المعجزات والخصائص ( قصيدة رائية : بديعية ) ، الخ . 3 - مختارات من آثارها - قالت عائشة الباعونية تصف دمشق : نزّه الطرف في دمشق ففيها * كلّ ما تشتهي وما تختار . هي في الأرض جنّة ، فتأمّل * كيف تجري من تحتها الأنهار . كم سما في ربوعها كلّ قصر * أشرقت من وجوهها ( ! ) الأقمار .