عمر فروخ

925

تاريخ الأدب العربي

وتدرّ أرزاق الرعيّة فيه ، في * أمن ، ففيها تنزل البركات ؛ واجمع قلوب عساكري جمعا به * تصفو وتصلح منهم النيّات . - قال السلطان قانصوه الغوري : جماعة من العلماء جاءوا إلى خدمتي ومعهم قصّة « 1 » ، وفي عنوانها مكتوب : « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » « 2 » . فقلت في جوابهم : « فإذا عرفتم ذلك ، فلما ذا تركتم الغنيّ وطلبتم من الفقير ؟ بل المناسب أن تكتبوا على قصّتكم : « إن أعطيت فالإعطاء من اللّه ، والأمر مسوق إليك ؛ وان منعت فالمنع من اللّه والعتب ( محمول ) عليك » . ثمّ قال : « رأيت هذه العبارة مكتوبة على حائط فحفظتها » . - روى السلطان قانصوه الغوري هذه الفكاهة ، ويبدو أنّه عرفها من التركية ثمّ أوردها بالعربية « 3 » : إنّ ابن عثمان أمر لناصر الدين « 4 » أن يشوي له وزّا . فشوى وأكل منه رجلا . فسأل السلطان عن رجل الوزّ . فقال ( ناصر الدين ) : ما يكون للوزّ الّا رجل واحد . فسكت السلطان . ( عندئذ ) ركب السلطان وركب معه الشيخ ( ناصر الدين ) ، فإذا به طائفة من الوزّ واقفة على رجل واحد . فقال ناصر الدين للسلطان : انظر كلّ واحد منها برجل واحد . فدقّ السلطان طبل بازه « 5 » فمدّوا أرجلهم . فقال السلطان لناصر الدين : أكلت الرجل وكذبت ! قال أيضا ناصر الدين : يا فلان ، لأيش ما دقّيت طبل بازك ذلك الوقت حتّى يمدّ الوزّ المشويّ رجله الملتمّ « 6 » ؟

--> ( 1 ) خدمتي : مكاني ( لطلب شيء مني ) . القصة : عريضة فيها طلب من الدولة . ( 2 ) « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » آية في سورة محمد ( 47 : 38 ) . ( 3 ) في هذه الفكاهة أخطاء كثيرة في الألفاظ والتراكيب : رجل واحد ( وحقها التأنيث ) - مدوا ( أي الوز ) أرجلهم ( والصواب : مدت أرجلها ) - لايش ما دقيت ( عامية ) : لماذا ما دققت ، أو لم ( بكسر ففتح ) لم تدق ؟ . ( 4 ) ابن عثمان : أحد سلاطين بني عثمان . ناصر الدين أو خواجة ( خاجه ) ناصر الدين : شخصية فكاهية معروفة باسم « جحا » . ( 5 ) طبل باز : الطبال ، صاحب الطبل ( طبل صاحب الطبل ) . ( 6 ) رجله الملتم : رجله المرفوعة .