عمر فروخ
918
تاريخ الأدب العربي
يتردّد إلى دروس الشيخ برهان الدين بن عون فأخذ عنه الفقه الحنفيّ . تطوّف ابن مليك في الشام فذهب إلى حلب ومدح فيها ابن النصيبي قاضي القضاة ( الديوان 86 ، 115 ) وإلى طرابلس . وكذلك زار مصر ( الديوان 120 ) ومدح فيها ابن أجا ( الديوان 67 ، راجع 62 ) « 1 » . وكانت وفاة ابن مليك في دمشق ، في شوّال من سنة 917 ه ( مطلع 1512 م ) « 2 » . 2 - كان لعليّ بن مليك مشاركة في اللغة والصرف والنحو ومعرفة بكلام العرب ، كما كان ملمّا بالحديث والفقه ؛ ولكنّ شهرته كانت في الأدب والشعر . وقد كان شاعرا مكثرا مجيدا رقيقا صاحب بديهة ، فصيح الألفاظ سهل التراكيب كثير الصناعة اللفظية والتكلّف في شعره ونثره على السواء . ثمّ هو يكثر تقليد الشعراء في ألفاظهم وأساليبهم : قلّد أبا تمّام ( الديوان 158 ) والمتنبّي ( الديوان 96 - 97 ) وابن الفارض ( الديوان 77 ، 203 ) وغيرهم . وفنونه البديعيّات والمدح والرثاء إلى جانب أغراض له وجدانية عرضت له في حياته اليومية . وأوسع فنونه الغزل . وله شيء من المجون ( الديوان 131 ، 150 ، 206 ) . وله أيضا تخميس للقصيدة المنفرجة « اشتدّي ، أزمة ، تنفرجي » . وله ديوان اسمه « النفحات الأدبية من الرياض الحمويّة » ثمّ مجموع من الأشعار ( مختارات من الشعراء ) . 3 - مختارات من آثاره - مرّ عليّ بن مليك بالمرجة ( ساحة دمشق ) فرأى جماعة يعرفونه ، وكانوا يشربون ، فدعوه إلى الزاد ( مشاركتهم في الطعام ) فمال إليهم وقعد معهم ( يعظهم ) . في أثناء ذلك جاء الشرطة فأخذوهم وهو
--> ( 1 ) محمود بن محمد بن أجا التدمري الأصل ولد في حلب سنة 854 ، ذهب إلى القاهرة واشتغل بالعلم فيها ثم زار القدس سنة 888 ه وعاد إلى حلب وتولى فيها القضاء ( 890 ه ) وحج ( 900 ه ) ثم عاد إلى حلب . بعدئذ طلبه السلطان قانصوه الغوري وولاه كتابة السر ( 906 ه ) . وكانت وفاته في حلب سنة 925 ه . ( 2 ) يبدأ شهر شوال من سنة 917 ه في نحو الثاني والعشرين من كانون الأول - ديسمبر 1512 م .